منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٦٦٣ - ٩ (و) يكره البول (في الماء) مطلقا (جاريا) كان (أو ساكنا)
و منه يظهر دفع ما قيل من أنّه بعد ثبوت عدم الحرمة يردّد بين الحكم بالجواز المطلق و الحكم بالكراهة، فيثبت الأوّل بالأصل.
و القول بأنّ البأس قد صار حقيقة في العرف في مطلق المرجوحيّة فنفيه نفي المرجوحيّة مطلقا فيدلّ على عدم الكراهة، لا يصغى إليه؛ لعدم ثبوت الحقيقة العرفيّة بالنسبة إليه، بل إنّما استعمل فيما ذكر في بعض المواضع لمكان القرينة، لا لمكان الوضع، كما لا يخفى.
و قد يقال في الجواب أيضا: بأنّا سلّمنا الثبوت، و لكن اللغة مقدّمة على العرف عند التعارض.
و فيه نظر، فتأمّل.
نعم، يمكن أن يقال: إنّ قوله في هذه الرواية: «و كره أن يبول» إلى آخره، قرينة على أنّ المراد بنفي البأس نفي الكراهة؛ إذ لو كانت الكراهة مشتركة بين الأمرين لما كان للتخصيص وجه، بل سياق الرواية شاهد باختلافهما في الحكم.
و يمكن التفصّي عن هذا بإمكان حمل الكراهة على تأكّدها و اشتدادها؛ نظرا إلى أنّ ظاهر لفظ الكراهة في اللغة يقتضي الحرمة، و حيث علمنا عدم إرادتها نحمله على أقرب المجازات، و هو تأكّد الكراهة بالمعنى المصطلح.
و دعوى انصرافه إلى هذا المعنى ممنوعة؛ لعدم ثبوته في زمن الصدور، فتأمّل.
و على هذا فالمراد بنفي البأس الكراهة المخفّفة، فلا محذور أصلا.
و يمكن أيضا أن يراد به أنّ الجاري لا ينجس بالبول فيه؛ لما تقدّم، أو لا يغيّر أحد أوصافه الموجب تغييره للنجاسة؛ لمكان جريانه.
قيل: و يمكن حمل عبارة القائل بهذا القول أيضا على هذين الوجهين؛ لمطابقتها للرواية. انتهى.
ثمّ سلّمنا الدلالة على عدم الكراهة، و لكن هذه الرواية لا تقاوم ما تقدّم من الروايتين المنجبرتين المعتضدتين بالشهرة العظيمة، بل الإجماع في الحقيقة، فتأمّل.
مضافا إلى قاعدة التسامح المتكرّر إليها الإشارة.