منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٦٦٢ - ٩ (و) يكره البول (في الماء) مطلقا (جاريا) كان (أو ساكنا)
القائم من الجفاء» [١]. انتهى. و الجفاء خلاف البرّ.
و هذه الأخبار كغيرها ممّا لم نذكره تدلّ على كراهة البول في الماء الساكن، و ضعف أكثرها بالشهرة منجبر، مضافا إلى أصل التسامح في باب السنن و الكراهة، فليتأمّل.
دليل الثاني على الكراهة في الراكد: ما تقدّم من الأخبار، و على عدمها في الجاري وجوه خمسة:
[الوجه] الأوّل: الأصل؛ إذ الكراهة هو الجواز مع رجحان تركه، و قد ثبت أصل الجواز، و إنّما الشكّ في القيد، و مقتضى الأصل عدمه حيث لا دليل عليه.
مضافا إلى أنّ للمكروه آثارا يقتضيها أصل الفعل، فترتّبها لو لم يدلّ عليه الدليل لا يحكم به.
و فيه ما لا يخفى؛ إذ قد ثبت في الأصول أنّ الحكم بالكراهة كالاستحباب يتسامح في أدلّته بحيث يكتفى فيه بفتوى فقيه، و بخبر ضعيف و لو كان مكتوبا على ظهر كتاب، فكيف لا يحكم بها في المقام مع تحقّق الشهرة، بل الإجماع المدّعى في الغنية [٢]!؟
مضافا إلى الروايتين المذكورتين [٣] الناهيتين عن البول في الجاري بخصوصه، و قد أكّد النهي في الثانية بالنون الثقيلة الدالّة على كمال التأكيد و تمام الاهتمام، كما لا يخفى.
و [الوجه] الثاني: رواية الفضيل، المذكورة [٤]، حيث دلّت على نفي البأس عن البول في الجاري.
و فيه: أنّ البأس في اللغة: العذاب، كما لا يخفى، فثبوته دليل الحرمة، و نفيه دليل عدمها، و لا ريب أنّ عدم الحرمة لا يستلزم عدم الكراهة، بل هو أعمّ منه و منها.
و الحاصل: أنّ العامّ لا دلالة فيه على الخاصّ، بل ما ذكرناه من الروايتين دليل على الكراهة.
(١) دعائم الإسلام، ج ١، ص ١٠٤.
[٢] غنية النزوع، ص ٣٥- ٣٦.
[٣] في ص ٦٦١.
[٤] في ص ٦٦١.