منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٢٨٣ - فائدة في أحكام ماء البئر
و موضع الاستدلال منها شيئان:
الأوّل: تقريره ٧ لكلام السائل: «ما الذي يطهّرها»؛ إذ التطهير فرع التنجّس قبل النزح، و إلّا يلزم اجتماع الأمثال و وجود الموجود، و تقرير الإمام من أقسام السنّة التي ثبتت حجّيّتها.
و الثاني: الأمر بالنزح، لما تقدّم.
و في الثاني ما تقدّم.
و في الأوّل: أنّ حجّيّة التقرير إنّما هي في كلّ ما لا يحتمل للمانع من الردّ، و أمّا ما احتمل للمانع مثل التقيّة فليس التقرير فيه بالحجّة، كما لا يخفى على من تتبّع في الأخبار، و المقام منه أيضا؛ لكون النجاسة مذهب أكثر العامّة على ما حكى عنهم جماعة، فيحتمل ورود هذه الرواية مورد التقيّة، بل يقوى هذا الاحتمال بعد ملاحظة كونها مكاتبة، و دلالة ما يأتي من الأخبار على الطهارة؛ إذ لا يمكن الجمع بينهما إلّا بذلك، بل لعلّه المتعيّن؛ نظرا إلى أنّ العمل بهذه الرواية يوجب طرح ما يأتي من الأخبار.
و في الوسائل:
أنّ هذا الخبر من شبهات القائلين بانفعال البئر بالملاقاة، و ليس بصريح في ذلك، فإنّ دلالة التقرير هنا ضعيفة؛ لأنّه يحتمل الحمل على التقيّة، و على إرادة الطهارة اللغويّة- أعني النظافة- و على استحباب الاجتناب قبل النزح، و على إرادة دفع احتمال التغيّر و زوال النفرة، و غير ذلك [١]، إلى آخره. انتهى.
و منها: ما رواه الشيخ بإسناده- الصحيح- عن سعد بن عبد اللّه، عن أيّوب بن نوح، عن محمّد بن أبي حمزة، عن عليّ بن يقطين، عن أبي الحسن موسى بن جعفر ٧، قال: سألته عن البئر يقع فيها الحمامة و الدجاجة أو الكلب أو الهرّة؟ فقال: «يجزئك أن تنزح منها دلاء؛ فإنّ ذلك يطهّرها إن شاء اللّه تعالى» [٢]. انتهى.
[١] وسائل الشيعة، ج ١، ص ١٧٧؛ أبواب الماء المطلق، الباب ١٤، ذيل ح ٢١.
[٢] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٢٣٧، ح ٦٨٦؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ١٨٢- ١٨٣، أبواب الماء المطلق، الباب ١٧، ح ٢.