منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٢٨٤ - فائدة في أحكام ماء البئر
موضع الدلالة فيه أمران:
قوله: «يطهّرها»؛ لما تقدّم.
و قوله: «يجزئك» فإنّه ظاهر في الخروج عن عهدة الواجب.
و فيه- مضافا إلى احتمال إرادة المعنى اللغوي من التطهير، و منع انحصار الأجزاء في الواجب، كما لا يخفى-: أنّه محمول على التقيّة، أو الاستحباب بملاحظة ما تعرفه، بل يدلّ عليه الاكتفاء بالدلاء، مع أنّها جمع أقلّه الثلاث، و هو لا يلائم الكلب و الهرّة؛ إذ المقدار فيهما أربعون، فتأمّل.
دليل الثاني: أيضا وجوه:
منها: أصالة طهارة الماء، فليتأمّل.
و منها: العمومات الدالّة على طهارة كلّ شيء و نظافته، مثل قوله: «كلّ شيء نظيف حتّى تعلم أنّه قذر» [١] و على طهارة خصوص الماء، كقوله: «كلّ ماء طاهر حتّى تعلم أنّه قذر» [٢] و نحوه، فتدبّر.
و منها: اختلاف الأخبار الآتية في مقدار النزح بالنسبة إلى النجاسة الواحدة، مع صحّتها و صراحتها على وجه لا يقبل الحمل و لا الترجيح. و العمل ببعض دون بعض ترجيح بلا مرجّح.
و للتأمّل في هذا الاستدلال مجال.
و منها: عموم ما دلّ على انفعال الكرّ بالملاقاة، فإن كان مورده ما يشمل المقام فالدلالة إنّما هي بالمنطوق، و إلّا فالحكم بالطهارة في ماء البئر إذا كان بقدر الكرّ إنّما يثبت بالطريق الأولى؛ إذ ثبوت الحكم في الكرّ الذي ليس له مادّة يقتضي أولويّة ثبوته فيه إذا كان له مادّة.
و فيه: أنّ هذا أخصّ من المدّعى، و هو الحكم بالطهارة مطلقا و إن لم يكن كرّا، و لذا ربما يعبّر المستدلّ بقوله: و لكنّه في الجملة.
و القول بأنّ ثبوته في الكرّ كاف؛ لعدم القول بالفصل، موهون بما لا يخفى، بل يمكن
[١] تقدّم تخريجه في ص ١٢٨، الهامش (٢).
[٢] تقدّم تخريجه في ص ١٢٩، الهامش (٣).