منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٢٨١ - فائدة في أحكام ماء البئر
بالعموم من وجه، و الرجحان للثاني؛ لموافقته للكتاب و السنّة، و مخالفته لأكثر العامّة، و كون الدلالة بالمنطوق، بخلاف الأوّل؛ لأنّه في طرف الضدّ من جميع هذه الوجوه.
سلّمنا التكافؤ، و لكنّ المرجع بعد التساقط الأصل، و قضيّته الطهارة.
و منها: الأخبار الآتية الآمرة بالنزح لوقوع كثير من النجاسات.
وجه الاستدلال: أنّ الأمر حقيقة في الوجوب، و لا معنى له سوى كون الماء حينئذ نجسا.
و فيه: أنّ الأخبار الدالّة على الطهارة، الآتية قرينة على إرادة الاستحباب من هذه الأوامر.
سلّمنا، و لكن الملازمة بين الوجوب و النجاسة ممنوعة؛ لعدم دلالة الوجوب عليها أصلا، لا بالدلالة اللفظيّة و لا العقليّة، إلّا أن يدّعى عدم القول بالفصل، و هو في محلّ المنع كما تعرفه.
على أنّ جملة من أخبار النزح مشتملة على ما ليس منجّسا قطعا، كالعقرب و نحوها، فلو كان مجرّد الأمر بالنزح مقتضيا للنجاسة للزم القول بها بالنسبة إليه أيضا، مع أنّه خلاف الإجماع، فليتأمّل.
و منها: ما رواه في الكافي عن محمّد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن صفوان بن يحيى، عن منصور بن حازم، عن عبد اللّه بن أبي يعفور و عنبسة بن مصعب، عن الصادق ٧ قال: «إذا أتيت البئر و أنت جنب، فلم تجد دلوا و لا شيئا تغرف به فتيمّم بالصعيد؛ فإنّ ربّ الماء ربّ الصعيد، و لا تقع في البئر، و لا تفسد على القوم ماءهم» [١]. انتهى.
وجه الاستدلال: أنّه لو كان الماء طاهرا بعد ملاقاة النجاسة لما ساغ التيمّم؛ إذ جوازه مشروط بعدم التمكّن من الماء الطاهر، فجواز التيمّم دليل على نجاسة الماء، مضافا إلى أنّ الإفساد في قوله: «و لا تفسد» كناية عن النجاسة.
و فيه- مضافا إلى ما يأتي من وجوب حمله على التقيّة-: أنّه لا دلالة فيه على نجاسة
[١] الكافي ج ٣، ص ٦٥، باب الوقت الذي يوجب التيمّم ...، ح ٩.