منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٢٨٢ - فائدة في أحكام ماء البئر
الماء بملاقاة الجنب، بل المراد أنّ من المواضع المجوّزة للتيمّم ما لو تمكّن من الماء و لكن بعد المشقّة أو لزوم الضرر على الغير، و لا ريب في ذلك، كما يأتي في محلّه، و حينئذ فالمراد بالإفساد تضييع الماء و تكديره بالنزول إليه.
على أنّ هذه الرواية ربما تدلّ على نجاسة بدن الجنب، و لا نقول بها، فتدبّر.
قال في الوسائل بعد نقل هذه الرواية:
و هذا أيضا ممّا استدلّوا به للنجاسة، و ضعفه ظاهر؛ لقيام القرينة الواضحة على أنّ المسوّغ للتيمّم عدم الوصلة إلى الماء، و أنّ المقتضي للنهي عن الفساد ما يترتّب على الوقوع من إثارة الحمأة، و هي بالنظر إلى الشرب أو نحوه إفساد، و هو أعمّ من النجاسة، فلا يدلّ عليها. قاله صاحب المنتقى [١].
و يؤيّده: أنّه ليس فيه تصريح بوجود نجاسة على بدن الجنب، فيتعيّن أنّ المراد بالفساد ما ذكر، أو حصول النفرة، أو إسراع التغيير، أو يكون النهي عن الوقوع لما فيه من الخطر، أو التعرّض للهلاك، الموجب لفساد الماء سريعا لو مات فيها، و مع قيام هذه الاحتمالات و غيرها لا يتمّ الاستدلال [٢]. انتهى.
و منها: ما رواه في الكافي عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع، قال: كتبت إلى رجل أسأله أن يسأل أبا الحسن الرضا ٧ عن البئر تكون في المنزل للوضوء، فتقطر فيها قطرات من بول أو دم، أو يسقط فيها شيء من عذرة كالبعرة و نحوها، ما الذي يطهّرها حتّى يحلّ الوضوء منها للصلاة؟ فوقّع ٧ بخطّه في كتابي: «تنزح منها دلاء» [٣]. انتهى.
قال الشهيد:
و هي و إن كانت مكاتبة إلّا أنّ الراوي ثقة ضابط، و قد أخبر أنّه بخطّ الإمام ٧، فهي في قوّة المشافهة [٤]. انتهى.
[١] منتقى الجمان، ج ١، ص ٥٨.
[٢] وسائل الشيعة، ج ١، ص ١٧٨، أبواب الماء المطلق، الباب ١٥، ذيل ح ٢٢.
[٣] الكافي، ج ٣، ص ٥، باب البئر و ما يقع فيها، ح ١؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ١٧٦، أبواب الماء المطلق، الباب ١٤، ح ٢١.
[٤] غاية المراد، ج ١، ص ٦٨.