منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٢٥٤ - أحدهما الوزن
و لا يخفى أنّ أصل الطهارة و إن اقتضى جواز التطهّر به إلّا أنّ الاحتياط بعد احتمال النجاسة الترك، و لكنّه إذا لم ينحصر الماء فيه، و أمّا في صورة الانحصار، فلا ريب في أنّ الترجيح للاحتياط في الطهارة، إلّا أنّه راجع إلى الاستدلال بالأصل. و النظر في الاستدلال بالاحتياط هنا الاستدلال به من حيث هو، فيعارض بمثله.
و حاصل الجواب: أنّ الاحتياط إذا أوجب خلافه في وجه لا يصحّ التمسّك به، بل إنّما يصلح دليلا بعد تسليم كونه من الأدلّة فيما كان جميع وجوهه متطابقة؛ إذ الغرض منه تحصيل الواقع، فإذا عارضه الوقوع في خلاف الواقع من جهة أخرى، فلا وجه للتمسّك به أصلا، و هو حينئذ نظير التمسّك بأصل البراءة، حيث أوجب ثبوت التكليف من جهة أخرى، فتأمّل.
و العجب من المستدلّ حيث إنّه بعد الاعتراف بكونه من وجه خاصّة جعله دليلا، فتدبّر.
و منها: أنّ الحمل على العراقيّ أقرب إلى ما يأتي من تحديد الكرّ بالمساحة بالأشبار، و كذلك ما تقدّم من الأخبار المشتملة على تحديده بالحبّ، و القلّتين، و أكثر من الراوية، بخلاف الحمل على المدنيّ؛ لزيادة بعده عن هذه التقادير، و عدم موافقته لها أصلا، فحمل الكلام على ما لا يوجب الاختلاف الفاحش بين الكلامين أولى من حمله على ما يوجبه.
و فيه نظر؛ إذ الأولويّة إنّما تتعيّن دليلا لو أوجب الحمل عدم المنافاة بالمرّة، و أمّا مع بقائها و لو في الجملة فلا معيّن للحمل، و وجه هذا لمن تدبّر واضح.
مضافا إلى عدم الحاجة إلى الجمع بين التحديدين؛ لما يأتي الكلام فيه إن شاء اللّه.
و منها: رواية محمّد بن مسلم، الصحيحة المتقدّمة [١]، المحدّدة للكرّ بالستّمائة، حيث إنّ الرطل فيها يحتمل إرادة المدنيّ و المكّيّ و العراقيّ، فلو حملناه على الأوّل و الثالث يلزم خلاف الإجماع؛ حيث لم يذهب إلى أنّ الكرّ ستّمائة رطل بالمدنيّ أو العراقيّ أحد من الأصحاب، بل و غيرهم، مضافا إلى منافاته للمرسلة المذكورة، المتطابق عليها عمل أصحابنا، و حينئذ فيتعيّن الحمل على الثاني؛ لعدم استلزامه ما ذكر، مع ما فيه من الجمع بين
[١] في ص ٢٤٩.