منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٢٥٢ - أحدهما الوزن
يحتاج إلى ما يوجب القطع به؛ لئلّا يلزم نقض اليقين بغيره. و أمّا قبل بلوغه هذا المبلغ فنجاسته بالملاقاة إنّما تثبت بالإجماع المتقدّم إليه الإشارة و إن اختلف فيه أيضا من لا يقدح مخالفته فيه.
و قد يقرّر أيضا بما تقدّم من أنّ العقل و النقل حاكمان بطهارة الأشياء، خرج ما خرج، و هو ما لو نقص عن هذا المبلغ، فيبقى الباقي تحت الحكم.
و أجيب عن هذا الاستدلال بكلا تقريريه: بأنّ العمل بالأصل إنّما هو لمّا لم يكن دليل على خلافه، و هو في المقام موجود، و هو ما دلّ على انفعال القليل و اشتراط عدم الانفعال بالكرّيّة، فمتى لم نقطع بها فليس لنا إجراء حكم المقطوع كونه حدّ الكرّ، و غاية ما يدلّ عليه الأصل المذكور طهارة هذا الماء، و أمّا كونه كرّا يصدق عليه هذا الاسم فمن أين؟ حيث لا ملازمة بين ثبوت أحدهما و ثبوت الآخر؛ لمكان التخلّف من الجانبين.
و الحاصل: أنّ هذا الأصل معارض بأصالة عدم المطهّريّة؛ حيث إنّ هذا الماء كان قبل بلوغه هذا المبلغ ممّا نقطع بكونه غير مطهّر؛ لعدم لكونه كرّا. و بعد بلوغه حصل الشكّ في استحقاقه إطلاق هذا الاسم عليه، الذي تتبعه المطهّريّة، فمقتضى الأصل عدمه؛ نظرا إلى أنّ الحكم بعدم الانفعال و تطهّر النجس متوقّف على تحقّق هذا الاسم، و مشترط به، و قضيّة الاشتراط عدم العلم بالمشروط ما لم يعلم بوجود شرطه، و هذا واضح.
فإن قلت: نتمّم أصالة طهارة الماء حينئذ بعدم القول بالفصل؛ حيث إنّ القائل بطهارة هذا الماء الملاقي للنجس قائل بكونه كرّا، كما في العكس.
قلنا: هذا معارض بمثله؛ حيث إنّ القول بعدم كونه كرّا بأصالة عدمه مستلزم للقول بعدم المطهّريّة، فلا يمكن الاستناد إلى الإجماع المركّب مطلقا.
و ربما يناقش في حجّيّة هذا الاستصحاب و أصالة الطهارة، و لكنّها في محلّ المنع، كما لا يخفى، فليتأمّل.
و منها: عمومات الطهارة كتابا و سنّة.
و فيه ما لا يخفى؛ لتخصّص العموم بمشترط الكرّيّة قطعا، على القول بانفعال القليل، المدّعى عليه الإجماع، كما عرفت، و لا ريب أنّ العامّ إذا خصّ بشيء خاصّ يجب تحصيل