منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٢٥٣ - أحدهما الوزن
القطع في إجراء حكم هذا المخصوص بالفرد المخصّص، و حاصله: أنّ هذا الماء لا نعلم كونه كرّا حتّى يشمله ما دلّ على عدم انفعال الماء إذا بلغه.
و منها: قوله ٧: «كلّ ماء طاهر حتّى تعلم أنّه قذر» [١] انتهى. و هذا الماء لم نعلمه قذرا، فيحكم بطهارته؛ لدخوله في الكلّيّة.
و بتقرير آخر: يستفاد من هذه الرواية أنّ كلّ ما لا يعلم نجاسته فهو طاهر، و هذا لا يعلم بنجاسته، فالحكم الطهارة.
و أجيب عنه: باختصاص كلّيّة الكبرى بالجهل بعروض النجس على ما علم طهارته، و أمّا ما لو جهل بأصل الحكم الشرعيّ فلا تشمله هذه الكلّيّة، فليتدبّر.
و منها: الاحتياط في وجه، و تقريره: أنّ المكلّف مع تمكّنه من الطهارة المائيّة لا يجوز له العدول إلى الترابيّة، و لا يحكم بنجاسة الماء إلّا بدليل شرعي، فإذا لم يقم على النجاسة فيما نحن فيه دليل، كان الاحتياط في استعمال الماء، لا في تركه.
و الحاصل: أنّ الحكم بنجاسة الماء حينئذ مستلزم لعدم جواز التطهير به و وجوب التيمّم، مع أنّ التيمّم ما لم يقطع بنجاسة الماء المعلوم طهارته خلاف الاحتياط.
و أجيب عنه: بأنّ الاحتياط ليس من الأدلّة.
و فيه: أنّ هذا الاحتياط لازم؛ لرجوعه إلى أصالة الاشتغال، حيث إنّ وجوب الصلاة مع الطهارة المائيّة ثابتة، و اشتغال الذمّة بذلك أمر متحقّق، و احتمال نجاسة الماء لا يوجب براءة ذمّة المكلّف عن الطهارة الكذائيّة المشترطة في الصلاة، بل الرافع هو القطع بالنجاسة المزيل لاستصحاب الطهارة.
فالأولى أن يجاب بمعارضته بمثله، حيث إنّ اشتراط طهارة الثوب و البدن من النجاسة و حصول التطهّر بالماء الطاهر يقتضي العلم بحصول الشرط في مقام البراءة، و مع احتمال النجاسة لا يحصل العلم، على أنّ التكليف يحتمل تعلّقه بالتيمّم؛ لكون الماء محتملا للنجاسة، فلعلّه في الواقع كان نجسا.
[١] تقدّم تخريجه في ص ١٢٩، الهامش (٣).