منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٢٥٠ - أحدهما الوزن
قد اختلف الفقهاء في هذه المسألة:
فقالت الشيعة الإماميّة: إنّ الماء الكثير لا ينجس بحلول النجاسة فيه، إلّا بأن يغيّر لونه أو طعمه أو رائحته. و حدّ الكثير عندهم: ما بلغ كرّا فصاعدا. و حدّ الكرّ: ما وزنه ألف و مائتا رطل بالرطل المدنيّ. و الرطل المدنيّ: مائة و خمسة و تسعون درهما- إلى قوله-: و أمّا الكلام في تصحيح الحدّ الذي ذكرناه من الكرّ و تعيّنه بالأرطال، فالحجّة في صحّته إجماع الإماميّة عليه، و إجماعها هو الحجّة.
و أيضا فإنّ الشافعي الذي يخالفنا في تحديده بقلّتين، مذهبنا أولى من مذهبه؛ لأنّ القلّة اسم مشترك بين أسماء مختلفة، كقلّة الجبل أو الجرّة، و يستعمل أيضا في ذروة كلّ شيء و أعلاه، و في غير ذلك، و الكرّ يتناول شيئا واحدا و إن اختلفت مقاديره في البلدان و عادات أهلها، فالتحديد به أولى.
فإن قيل: قد روى الشافعي ما يزيل الاحتمال، و هو قوله: «بقلال هجر».
قلنا: قد ذكر أهل العلم أنّ التحديد بقلال هجر من جهة الراوي، و أنّه ليس من لفظ النبيّ ٦، على أنّ الاشتراك باق مع هذا اللفظ؛ لأنّ قلال هجر اسم مبهم يحتمل سائر ما تقدّم ذكره.
فإن كان مختلفا في مقاديره، فليس يختلف ما يقع عليه هذا الاسم كاختلاف ما يقع عليه اسم القلّة، و يجري الكرّ فيما يتناوله مجرى قولنا: «رجل» في أنّه يقع على أمر واحد غير مختلف في حقيقته و إن اختلف الرجال في الطول و القصر و العلم و الجهل و الأوصاف المختلفة، و يجري اسم القلّة مجرى قولنا: «شيء» في اختلاف ما يتناوله.
على أنّنا نتمكّن من استعمال خبر القلّتين و نحمله على الجرّتين الكبيرتين اللّتين تبلغ ما تسعانه مقدار الكرّ، و أصحاب القلّتين لا يمكنهم استعمال خبر الكرّ؛ لأنّه لا نعرف شيئا من الأكرار تبلغ خمسمائة رطل.
فإن قيل: و لا نعرف أيضا كرّا يبلغ ألفا و مائتي رطل.
قلنا: الأكرار مختلفة في البلدان، و قد ذكر الناس اختلافها و مبالغها في عادات أهلها- إلى قوله-: فمن ادّعى أنّ الذي حدّدنا به الكرّ غير معروف، مبطل على كلّ حال [١]. انتهى.
[١] مسائل الناصريّات، ص ٦٨- ٧٢، المسألة ٢.