منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٢٣٥ - التذنيب الثاني المشهور عدم الفرق فيما ذكر من انفعال القليل بين ما لو وردت النجاسة على الماء أو ورد هو عليها،
سلّمناه، و لكن هذا الاحتمال إنّما يجري بالنسبة إلى ما اشتمل منها على سؤال الوضوء و الغسل، و أمّا بالنسبة إلى ما اشتمل على السؤال عن الثوب الذي يصيبه المطر الذي يجري في المكان فيه العذرة أ يصلّى فيه قبل أن يغسل؟ فلا؛ ضرورة أنّ الحكم بثبوت البأس بالصلاة في هذا الثوب ليس إلّا لأجل النجاسة، و هذا واضح لا شبهة فيه، على أنّ الاحتمال الثاني الظاهر عند كثير كاف في الاستدلال به.
و منه يظهر ضعف ما قيل أيضا من أنّ هذه الروايات لضعفها لم يعمل بها الأكثر، فإنّ عدم عملهم بها إنّما هو على تفسير الجريان بالأوّل، و أمّا على غيره فلا قائل بخلافها، فليتأمّل.
و منها: ما رواه [الحميري عن عبد اللّه بن الحسن] عن عليّ بن جعفر ٧ عن أخيه موسى ٧: سألته عن الكنيف يصبّ فيه الماء فينضح على الثياب؟ فقال: «إن كان جافّا فلا بأس» [١]. انتهى.
وجه الدلالة: أنّ مورده ورود الماء، فلو كان طاهرا بالملاقاة لم يحتج إلى اشتراط الجفاف و عدم العلم بملاقاة النجاسة للثوب، و مقتضاه حينئذ نجاسته مع الرطوبة و العلم بالملاقاة، فليتأمّل.
و منها: أنّ السبب في الانفعال ملاقاة النجاسة كيف اتّفق، و قابليّة القليل من حيث القلّة، و لا مدخليّة للورود و عدمه، ذكره صاحب الحدائق [٢]، مستظهرا إيّاه من الأخبار.
و هو جيّد، كما لا يخفى على الناظر فيها بعين الإنصاف و التحقيق، مضافا إلى أنّ العقل لا يجد تفرقة بين المقامين أصلا، بحيث يمكن لنا القطع بذلك، فتأمّل.
و خروج ماء الاستنجاء لمكان العسر و المشقّة لا يرفع هذا.
فما قيل- من أنّ كون السبب هذا ممنوع، و يؤكّده ماء الاستنجاء- موهون؛ إذ حاصله يرجع إلى أنّ الحكمة لعلّها أمر آخر غير ذلك، و لذا تخلّف في الاستنجاء، فلا مدخل للذوق في الشرعيّات.
[١] قرب الإسناد، ص ٢٨١، ح ١١١٣؛ وسائل الشيعة، ج ٣، ص ٥٠١، أبواب النجاسات، الباب ٦، ح ٢.
[٢] الحدائق الناضرة، ج ١، ص ٣٢٥.