منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٢٣٤ - التذنيب الثاني المشهور عدم الفرق فيما ذكر من انفعال القليل بين ما لو وردت النجاسة على الماء أو ورد هو عليها،
و منها: ما تقدّم [١] في البحث عن ماء المطر من صحيحة عليّ بن جعفر و غيرها، الدالّتين على أنّه لا بأس بماء المطر إذا جرى.
وجه الدلالة: أنّ المفهوم يقتضي ثبوت البأس به إذا لم يكن جاريا، و لا ريب أنّ الكلام في الوارد النازل من السماء.
و الحاصل: أنّ ماء المطر مع وروده على النجاسة إذا تنجّس بها و كان عدم تنجّسه مشروطا بالجريان يقتضي تنجّس الوارد من غيره بالطريق الأولى؛ لمكان المسامحة في ماء المطر، و انفراده بالنصّ دون غيره.
و الظاهر أنّ القائل بالطهارة في الوارد من القليل لا يفرّق بين جريانه و عدمه حتّى يلتزم فيه بما يلتزم في ماء المطر.
ثمّ هذا لو فسّرنا الجريان بالجريان على الأرض، كما هو المحكيّ عن الشيخ [٢]، المفصّل فيه الكلام. و أمّا لو فسّرناه بالتقاطر، كان المفهوم ثبوت البأس به إذا لم يكن متقاطرا.
و قد عرفت أنّ المطر حينئذ في حكم القليل، فيرجع إلى أنّ القليل ينجس بوروده على النجس، فيصير نصّا في المطلوب.
قال في الرياض:
لكنّه- أي عدم التطهير بماء المطر المذكور- على قول أو احتمال- أي في إرادة الجريان على الأرض من لفظة: إذا جرى- و أمّا على غيرهما- أي إرادة الجريان من السماء- فهو نصّ في المطلوب [٣]. انتهى.
و أجيب عنه: بأنّ ثبوت البأس لا يقتضي النجاسة؛ لاحتمال أن يكون متعلّقه رفع الحدث، فإنّ ما يغسل الخبث لا يرفع الحدث مطلقا عند جماعة.
و فيه: أنّ الظاهر من سياق هذه الأخبار كون البأس لأجل النجاسة، ثمّ لا نسلّم أنّ الرافع للخبث لا يرفع الحدث.
[١] تقدّم في ص ٢٠٣.
[٢] المبسوط، ج ١، ص ٦؛ تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٤١١، ذيل ح ١٢٩٦.
[٣] رياض المسائل، ج ١، ص ٢٦.