منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٢٠٦ - التذنيب الأوّل أطبق الأصحاب على أنّ ماء المطر إذا كان متقاطرا جاريا على وجه الأرض مع كثرته و غلبته على النجاسة يطهّرها
و ربما ينقل عن الشيخ اختصاصه عدم الانفعال بالجريان من الميزاب و نحوه، حيث قيّد الجريان به [١].
و الظاهر أنّه لم يعتبر خصوصيّة في الميزاب و نحوه، بل اعتبر الجريان مطلقا، و ذكر الميزاب و نحوه تمثيلا، أو لأنّ الغالب حصول الجريان المعتبر به. و يدلّ على هذا ما يأتي من استدلاله، فليتأمّل.
و كيف كان، دليل الأوّل- و هو المشهور بين الأصحاب شهرة محقّقة و محكيّة- الأصل، و العمومات، و إطلاق أخبار المسألة المجبور قصور بعضها بما عرفت، السليمة عن المعارض، سوى ما يأتي الجواب عنه.
هذا، مع عموم قوله ٧ في المرسلة المتقدّمة [٢]: «كلّ شيء يراه ماء المطر فقد طهر» و لا يضرّ تضمّن صدرها لما في غيره من الورود في مورد خاصّ؛ إذ العبرة بعموم الجواب لا بخصوص المورد.
لا يقال: إنّ العموم مخصّص بمفهوم قوله: «إذا جرى فلا بأس» [٣] لما يأتي من أنّ المراد بالجريان هو الجريان من السماء على وجه الأرض.
دليل الثاني- و هو مذهب الشيخ ; [٤]- أنّ المطلقات المذكورة مقيّدة بروايات هشام و محمّد بن مروان و عليّ بن جعفر، المتقدّمة [٥].
و الجواب: أنّ رواية هشام إنّما اشتملت على السؤال عن الجاري بلفظ السيل، و هو ليس بحجّة، بل قد عرفت أنّ العبرة إنّما هي بالجواب، و لا شيء فيه يدلّ على اشتراط الجريان، و الجواب عن مورد مسئول عنه لا يقتضي اشتراط ما في السؤال في جميع الموارد. و كذا الكلام في رواية محمّد.
[١] المبسوط، ج ١، ص ٦؛ تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٤١١، ذيل ح ١٢٩٦.
[٢] في ص ٢٠٤.
[٣] تقدّم تخريجه في ص ٢٠٣، الهامش (٥) و ص ٢٠٥، الهامش (١).
[٤] راجع الهامش (١).
[٥] في ص ٢٠٢ و ٢٠٤.