منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٢٠٧ - التذنيب الأوّل أطبق الأصحاب على أنّ ماء المطر إذا كان متقاطرا جاريا على وجه الأرض مع كثرته و غلبته على النجاسة يطهّرها
و أجيب عن رواية عليّ بن جعفر ٧ بوجوه:
منها: أنّ مفهومها ثبوت البأس في الوضوء إذا لم يكن جاريا، و هو أعمّ من الكراهة فتحتملها.
و فيه نظر؛ لظهور البأس في الحرمة، و لا يتصوّر لها معنى في المقام سوى كون الماء حينئذ نجسا لا يجوز التوضّؤ به، فتأمّل.
و منها: أنّه لا ملازمة بين حرمة الوضوء، و عدم انفعال الماء؛ إذ المزيل للخبث لا يجوز التوضّؤ به، فتدبّر.
و منها: أنّ اشتراط الجريان لعلّه لنفوذ النجاسة في السطح، فلا يدلّ على الاشتراط مطلقا.
و فيه ما ترى.
و منها: أنّ ذكر الجريان جري على سؤال السائل، حيث اشتمل سؤاله عليه، فيكون نظير ما وقع فيه بالنسبة إلى السؤال خاصّة، فلا يفيد الاشتراط، فتأمّل.
و منها: أنّ الجريان مجمل، حيث إنّه كما يحتمل الجريان على وجه الأرض بالمعنى المعروف، كذا يحتمل كون المراد به الجريان من السماء، بمعنى التقاطر المعتبر إجماعا، و حيث لا مرجّح يسقط الاستدلال به؛ لمكان الإجمال، بل قال في الرياض:
إنّ الثاني أظهر؛ إذ حمل الجريان على ما فهمه الشيخ من الجريان من الميزاب و نحوه يوجب خلوّ ما ذكروه من اشتراط كون التقاطر من السماء في عدم الانفعال من نصّ يدلّ عليه، و هو بعيد [١]. انتهى.
و حاصله يرجع إلى أنّ الأصحاب قد أطبقوا على اشتراط التقاطر كما تقدّم، مع أنّه لا نصّ له، إلّا أن يحمل الجريان في الرواية على التقاطر؛ لئلّا يلزم خلوّ ما أجمعوا عليه من النصّ. و فيه نظر، فتدبّر.
و الأولى أن يجاب عن الرواية بضعفها سندا، فلا تصلح لتقييد المطلقات؛ حيث إنّ من
[١] رياض المسائل، ج ١، ص ٢١.