منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٢٠١ - التذنيب الرابع لو قلنا باعتبار الكرّيّة في المادّة خاصّة أو مع ما في الحياض- على حسب الاجتماع- في عدم انفعال الماء في الحياض الصغار،
و فيه ما عرفت.
و قد يستدلّ أيضا بقوله: «كلّ ماء طاهر حتّى تعلم أنه قذر» [١] و نحوه؛ نظرا إلى أنّ هذا ماء لا تعلم قذريّته، فيكون طاهرا.
و أجيب عنه: بأنّه لا يشمل صورة الجهل بالحكم الشرعي، فليتأمّل.
و إن كان الثاني، فكذلك يتصوّر إلى هذه الصور، فالحكم في الأولى الطهارة، و في الثانية النجاسة، و في الثالثة ما ذكر، و على هذا فلا فرق بين تقدّم الملاقاة للنجاسة و عدمها.
و ربما يفرّق بينهما: بأنّ النجاسة في هذا المقام يقينيّة، و إنّما يحصل الشكّ في رفعها بالاتّصال بالمادّة المشكوك في كرّيّتها، فالأصل يقتضي عدم الرفع، فيكون استصحاب النجاسة مزيلا لحكم استصحاب مطهّريّة المادّة و طاهريّتها.
و فيه نظر؛ لأنّ هذا لا يستقيم فيما علمنا بكرّيّة المادّة ثمّ طرأ الشكّ؛ إذ بعد ما أثبتنا كرّيّتها بالاستصحاب تقع مطهّرة لماء الحمّام، مزيلة لحكمه المستصحب.
و القول باختصاص أخبار المسألة بصورة اتّصال الماءين حين الملاقاة، فلا يشمل ما نحن فيه، حيث وقع الاتّصال فيه بعد الملاقاة، لو سلّمناه لا يضرّنا أيضا؛ إذ معراج الأمر أنّ ماء الحمّام حينئذ كغيره من المياه، و لا ريب أنّ المياه القليلة تتطهّر بالكرّ، على الخلاف في إلقائه، و هذا كرّ شرعا، فيحصل التطهير به شرعا.
و الحاصل: أنّ استصحاب النجاسة معارض باستصحاب الطهارة، المستلزم من استصحاب الكرّيّة، و لا ريب أنّ الثاني مزيل للأوّل، فيرجّح عليه.
و ربما يدّعى أنّ الأوّل إجماعيّ، فيرجّح على الثاني، فإن ثبت، و إلّا- كما هو الظاهر- كان الحقّ ما ذكر.
و منه يظهر بطلان ما يقال أيضا من أنّ الطهارة لو ثبتت باستصحاب كرّيّة المادّة إنّما تثبت في الجملة، بمعنى أنّه يحكم بكون ماء الحمّام حينئذ لا ينجس بملاقاته الطاهر خاصّة، لا أنّه يجوز حينئذ استعماله فيما يشترط فيه الطهارة.
[١] تقدّم تخريجه في ص ١٢٩، الهامش (٣).