منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٢٠٠ - التذنيب الرابع لو قلنا باعتبار الكرّيّة في المادّة خاصّة أو مع ما في الحياض- على حسب الاجتماع- في عدم انفعال الماء في الحياض الصغار،
و الحاصل: أنّ استصحاب عدم الكرّيّة مستلزم للنجاسة، و إلّا لزم التفكيك بين المتلازمين.
لا يقال: إنّ القضيّة ترجع إلى أنّه كلّما استصحب عدم كرّيّته ينفعل، و هذا في محلّ المنع؛ لأنّ الانفعال دائر مدار القطع بعدم البلوغ، لا عدم القطع بالبلوغ.
لأنّا نقول: إنّ مقتضى أخبار الاستصحاب جريان حكم العلم السابق في محلّ الشكّ و تنزيل الشكّ منزلة العدم، و إلّا فالنقض متحقّق واقعا، فتدبّر.
و نفى في الرياض البعد عن الثاني [١]؛ نظرا إلى أنّ استصحاب عدم الكرّيّة معارض باستصحاب الطهارة السابقة الثابتة قطعا، كما هو المفروض، و لا مرجّح لأحدهما، فيتساقطان، فيرجع إلى الأصل، و مقتضاه البراءة عن وجوب الاجتناب، و الحكم بالطهارة إلى أن يحصل القطع بالنجاسة.
و فيه نظر؛ إذ استصحاب عدم الكرّيّة مزيل لحكم استصحاب الطهارة قطعا، و قد تبيّن في الأصول تقدّم المزيل على المزال، فليلاحظ.
[الصورة] الثالثة: أن لا يسبق علم لا بالكرّيّة و لا بعدمها، كأن يرى في موضع ماء و مادّة، ثمّ يشكّ في أنّ المادّة هل بلغت كرّا أولا ثمّ يلاقي ماؤها نجسا، فهل يحكم بالنجاسة أو بالطهارة؟ وجهان.
للأوّل: أنّ الأصل عدم بلوغها الكرّ، فيتفرّع عليه الحكم بالنجاسة.
و حاصله: أنّ الحكم بعدم الانفعال فرع الحكم بالكرّيّة قطعا أو أصلا، و لا شيء منهما في المقام، كما هو المفروض.
و بعبارة أخرى: قوله ٧: «إذا بلغ الماء قدر كرّ» [٢] إلى آخره، يقتضي دوران الانفعال و عدمه بالكرّيّة و عدمها، فلا يقال: إنّ مفهومه يقتضي الانفعال بالعلم بعدم الكرّيّة، فليتأمّل.
و للثاني: ما تقدّم من أنّ استصحاب القلّة معارضة باستصحاب الطهارة، فيرجع إلى أصالة الطهارة.
[١] رياض المسائل، ج ١، ص ١٩.
[٢] تقدّم تخريجه في ص ١٨٢، الهامش (٢).