منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ١١٧ - تعريف الطهارة الشرعيّة
و ذكر قريبا من هذا الشيخ المحقّق أبو القاسم جعفر بن سعيد الحلّي ; ماتن هذا الكتاب في نكته على النهاية، قال بعد أن ذكر كلام الشيخ:
و هذا ينتقض طردا و عكسا:
أمّا الطرد فإنّ إزالة النجاسات عن الثوب و البدن يستباح بها الدخول في الصلاة و إن كان هو ; قال: لا يسمّيان طهارة.
و أمّا العكس فبوضوء الحائض لجلوسها، و لا تستبيح به الدخول في الصلاة و هو طهارة [١]. انتهى.
و لكنّه ; في المسائل المصريّة- على ما حكى عنه الشهيد في شرحه على الإرشاد- قد اعتذر عن هذا أوّلا، و أجاب ثانيا، فقال:
هذا النقض نشأ من ظنّ أنّ الشيخ قصد التعريف الحقيقيّ و ليس، و إنّما قصد اللفظيّ، و هو تبديل اسم باسم آخر أظهر منه و إن كان أعمّ من موضوعه، كما يقال: «العشرق نبت» [٢] و نمنع اعتبار إزالة النجاسة عن الثوب و البدن في الاستباحة؛ إذ نعني بالاستباحة ما لا يمكن الدخول في الصلاة إلّا به، و ظاهر أنّ الثياب و البدن مع نجاستهما يمكن الدخول بهما في الصلاة في بعض الأحوال، كما في حال الاضطرار و صورة العفو.
و نمنع من تسمية وضوء الحائض طهارة شرعيّة؛ إذ التسمية مستفادة من أهل الاصطلاح و هو مفقود، كيف و قد روى محمّد بن مسلم عن أبي عبد اللّه ٧: الحائض تطهّر يوم الجمعة و تذكر الله تعالى؟ قال ٧: «أمّا الطهر فلا، و لكن تتوضّأ وقت كلّ صلاة و تستقبل القبلة و تذكر اللّه» [٣]. انتهى. و هذا يدلّ على عدم تسميته طهارة.
و لأنّ الطهارة في مقابل الحيض فكيف يجتمعان، و تسميته وضوء لا تقتضي تسميته طهارة؛ لجواز إرادة المعنى اللغوي و هو الوضاءة، قال الشاعر:
مراجيح الفعال ذوو أناة ^ ^ ^مساميح و أوجههم وضاء
[٤] إلى آخره، انتهى.
[١] النهاية و نكتها، ج ١، ص ١٩٦.
[٢] الصحاح، ج ٤، ص ١٥٢٦؛ جمهرة اللغة، ج ٢، ص ١١٥. «ع ش ر ق».
[٣] الكافي، ج ٣، ص ١٠٠- ١٠١، باب ما يجب على الحائض في أوقات الصلاة، ح ١.
[٤] غاية المراد، ج ١، ص ١٣- ١٤ عن أجوبة المسائل المصريّة، ضمن الرسائل التسع، ص ٢٠٠- ٢٠١، ٢٠٨- ٢٠٩.