منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ١١٨ - تعريف الطهارة الشرعيّة
قال الشهيد بعد نقل هذه العبارة:
قلت: و الشيخ ; أشار إلى هذين الجوابين في الرسم، فإلى الأوّل- أي أنّ هذا تعريف لفظيّ- بقوله: «اسم» أي لظهوره في شرح الاسم. و إلى الثاني- أي أنّ إزالة النجاسة لا يشملها التعريف- بقوله: «به»، فإنّ الباء للسببيّة، و إزالة النجاسة رفع مانع لا سبب [١].
انتهى.
و لا يخفى أنّ قول المحقّق ;: «إذ معنى الاستباحة ما لا يمكن» إلى آخره، إنّما يتمّ على القول بسقوط العبادة عند التعذّر عن الطهورين، كما هو مذهب الأكثرين، و أمّا على القول بعدم السقوط فلا يبقى حينئذ فرق بين ذلك و طهارة الثوب و البدن، فتأمّل.
و الأولى ما أشار إليه أوّلا من أنّ التعريف لفظيّ يقصد فيه شرح الاسم المسمّى بمطلب «ما» الشارحة، و ما هذا شأنه لا يراعى فيه ما تجب رعايته في التعريفات الحقيقيّة.
و القول بأنّ التعريف اللّفظي أيضا شرطه الاطّراد و الانعكاس لا نسلّمه مطلقا، بل الغرض منه- كما عرفت- التميّز في الجملة، كما هو قانون أهل اللغة، فليتأمّل.
و منها: ما ذكره محمّد بن إدريس الحلّي في السرائر قال:
الطهارة في اللغة: هي النظافة، فأمّا في عرف الشرع فهي عبارة عن إيقاع أفعال في البدن مخصوصة على وجه مخصوص [٢]. انتهى.
و حكاه الشهيد في شرح الإرشاد عن الشيخ في المبسوط [٣].
قال في السرائر:
فإن قيل: فما معنى قولكم في حدّكم: «إيقاع أفعال في البدن مخصوصة»؟
قلنا: قولنا «في البدن» احتراز من الثياب و إزالة النجاسات العينيّة من البدن.
و قولنا «مخصوصة» أردنا الأفعال الواقعة في البدن، لا أبعاض البدن و مواضع منه مخصوصة؛ لأنّ الغسل الأكبر يعمّ جميع البدن، فلو أردنا ب «مخصوصة» بعض مواضع البدن و مكانا منه مخصوصا لانتقض ذلك، بل «مخصوصة» راجعة إلى الأفعال الحالّة
[١] غاية المراد، ج ١، ص ١٥، بتفاوت يسير.
[٢] السرائر، ج ١، ص ٥٦.
[٣] غاية المراد، ج ١، ص ١٦؛ المبسوط، ج ١، ص ٤.