منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ١١٦ - تعريف الطهارة الشرعيّة
و سادسها: أنّ الوضوء و الغسل بماء الورد عند بعض، و التيمّم بالحجر عند الأكثر، و بالثلج و الوحل و نحوهما عند بعض طهارة شرعيّة، مع أنّ الطهور مفسّر بالماء و التراب، و شيء منهما لا يشمل شيئا ممّا ذكر.
و فيه ما لا يخفى؛ إذ القائل بما ذكر لا يفسّر الطهور بما مرّ خاصّة.
نعم، الشهيد في اللمعة- مع أنّه يرى جواز التيمّم بغير التراب من أصناف الأرض [١]- قد فسّره به، و لعلّه لملاحظته التعميم في التراب بحيث يشمل الحجر أيضا، كملاحظة من يرى جواز الوضوء بماء الورد لو فسّر كذلك التعميم في الماء، فتأمّل.
و سابعها: أنّ التعريف صادق على إزالة النجاسة أيضا حيث إنّ كمالها و ترتّب الثواب عليها متوقّف على النيّة، مع أنّها لا تسمّى طهارة، بل صرّح في الذكرى بأنّ إطلاقها عليها مجاز [٢].
و فيه ما قدّمناه من أنّ الظاهر من الاشتراط غير ذلك.
و منها: ما ذكره الشيخ أبو جعفر محمّد بن الحسن الطوسي ; في النهاية، قال:
باب ماهيّة الطهارة و كيفيّة ترتيبها، الطهارة في الشريعة: اسم لما يستباح به الدخول في الصلاة [٣]. انتهى.
قال الحلّي ; في السرائر:
و هذا ينتقض بإزالة النجاسة عن ثوب المصلّي و بدنه؛ لأنّه لا يجوز له أن يستبيح الصلاة إلّا بعد إزالة النجاسة التي لم يعف عنها الشرع، و إزالة النجاسة ليست بطهارة شرعيّة في عرف الشرع. و أيضا قوله: «اسم لما يستباح» إلى آخره، يلوح بهذا القيد أنّ كلّ طهارة لا يستباح بها الصلاة و لا تصحّ بها لا تسمّى طهارة. و هذا ينتقض بوضوء الحائض لجلوسها في مصلّاها، أي وقت الصلاة للذكر بقدرها، و هي طهارة شرعيّة و إن لم يجز لها أن تستبيح بها الصلاة [٤]. انتهى.
[١] اللمعة الدمشقيّة، ص ٨.
[٢] ذكرى الشيعة، ج ١، ص ٦٩.
[٣] النهاية، ص ١.
[٤] السرائر، ج ١، ص ٥٦.