التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤١٢ - حديث الإمام الرضا عليه السلام مع سليمان المروزي(متكلم خراسان)
وهكذا جاءت الزيارة في كلام الصدوق، وليست فيها تلك العبارة رأسا.[١]
قال العلّامة المجلسي- بشأن تلك العبارة-: أمّا البداء بشأن أبيمحمّد الحسن العسكري عليه السلام فقد مضى في باب النصّ عليه، حيث الروايات الكثيرة بوقوع البداء فيه وفي أخيه السيّد محمّد، الذي كان أكبر منه وتوفّي قبله ... كما كان في الإمام موسى بنجعفر وإسماعيل أخيه عليهماالسلام كما عرفت.
وأمّا وقوع البداء بشأن أبي الحسن الهادي عليه السلام فلم نر فيه شيئا يدلّ على البداء فيه!
ثمّ أخذ في التوجيه واحتمال وقوع شيء فيه من هذا القبيل أو من القيام بالسيف ونحوه، أو لعلّه نسب إليه البداء مجازا باعتبار وقوعه في الإبن، نظرا لأنّ النصّ عليه صدر منه، وغير ذلك من الاحتمالات.[٢]
والملخّص: أنّ نسبة البداء إلى الإمام الهادي عليه السلام ممّا لا واقع له، أو هو من المجاز الغريب! والأقرب في النظر: غلط النسخة، والصحيح هو ما أورده الصدوق وهو المعتمد.
ملحوظة: ليس البداء الوارد بشأن الإمام موسى بنجعفر، وكذا الإمام أبي محمد العسكري عليهماالسلام من البداء المصطلح- الذي هو تغيير مشيئته تعالى حسب تغيير المصالح والمقتضيات-. إنّما هو بداء ظاهري لاغير. قال سيّدنا الاستاذ العلّامة الفاني قدس سره: فما ورد من قولهم: «أحْدِث للّه شكرا ...» ناظر إلى إزالة مزعومة كان يزعمها بعض الشيعة. وليس في هذا التعبير دلالة على تغيير إرادة اللّه تعالى.[٣]
حديث الإمام الرضا عليه السلام مع سليمان المروزي (متكلّم خراسان)
روى الصّدوق بإسنادٍ يرتضيه عن أبيعمرو محمد بنعمر بنعبدالعزيز الأنصاري الكجّي[٤] قال: حدّثني من سمع الحسن بنمحمد النوفلي[٥] يقول:
[١] - راجع: من لايحضره الفقيه، ج ٢، ص ٣٦٨.
[٢] - بحار الأنوار، ج ١٠٢، ص ٦٣.
[٣] - راجع: رسالته في البداء، ص ٩٦- ٩٨.
[٤] - صاحب كتاب الرجال المعروف. كانت داره مرتعا للشيعة ولروّاد العلم. قال النجاشي: كان ثقة عينا. وطريق الصدوق إليه صحيح. و« كجّ» هو« كشّ» قرية على ثلاث فراسخ من جرجان على رأس جبل.
[٥] - هو الحسن بنمحمد الهاشمي النوفلي، له روايات كثيرة في باب المناظرات والنصوص على الأئمّة أوردها الصدوق في التوحيد، والكليني في باب النكت والنتف وفي الروضة. روى عنه أحمد بنمحمد بن أبينصر البزنطي.