التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٦٩ - ما الآيه تمسكت الاشاعره بها بالجبر من الله
الكريم. وقد تقدّم الكلام في أمثال الآية في عدّة مواضع.[١]
١٩٨- «وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَ يَخْتارُ».[٢] تقدّم تفصيل الكلام في نظائره.[٣] وأنّه تعالى لايختار إلّا ما فيه حكمة وصلاح.
١٩٩- «وَ لَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ».[٤] قالوا: يدلّ على أنّه تعالى حمل امما على الكفر والمعصية.
قلنا: الفتنة هي الامتحان والاختبار بالمحن والمصائب والآلام. ومن ثمّ ابتدأت السورة بقوله تعالى: «الم. أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَ هُمْ لا يُفْتَنُونَ» ثمّ قال- دفعا لتوهّم اختصاص هذه الامّة بذلك-: «وَ لَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ» وتعقيبا على ذلك بيّن وجه الحكمة: «فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَ لَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ». وهذا إعلام بما سيصيب هذه الامّة من بلاء وامتحان. وبالفعل قد تحقّق ذلك مدّة بقاءهم في مكة وبعد ما هاجروا إلى المدينة، على ما جاء في سورة براءة: «أَ وَ لا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ».[٥]
٢٠٠- «وَ الَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا».[٦] اختصاص بهدايته التي هي عناية ومزيد ألطاف يخصّ بها عباده المخلصين. أمّا هدايته الّتي هي دلالة وإرشاد إلى معالم الحقّ والطريقة الوسطى فهي عامّة شاملة لجميع المكلّفين على ما سبق تحقيقه غير مرّة.[٧]
٢٠١- «كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ».[٨] تقدّم أنّه إخبار عن واقعية سوداء هم اكتسبوها بمرودهم على الطغيان والاستكبار عن قبول الحقّ. وجاء التعبير استعارة ومجازا عن تلك الحالة القاسية التي انطوت عليها قلوبهم الجافّة. وقد صرّح بهذا التشبيه في قوله تعالى: «وَ إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا وَلَّى مُسْتَكْبِراً، كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها، كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ
[١] - انظر الآية ٢٧٢ من سورة البقرة برقم ١٦.
[٢] - القصص ٦٨: ٢٨.
[٣] - انظر الآية ١٤ و ١٦ و ١٨ من سورة الحج برقم ١٧٢- ١٧٣.
[٤] - العنكبوت ٣: ٢٩.
[٥] - التوبة ١٢٦: ٩.
[٦] - العنكبوت ٦٩: ٢٩.
[٧] - راجع- بالخصوص-: مسألة الهداية والتوفيق في مراحل الخمس.
[٨] - الروم ٥٩: ٣٠.