التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٦٠ - ما الآيه تمسكت الاشاعره بها بالجبر من الله
يريد أن يعرفها في ذات المسؤول عنه.
وقال المفسّرون: السؤال عن الفعل هو قولنا لفاعله: «لم فعلت كذا؟». وهو سؤال عن جهة المصلحة في الفعل إذا كانت مجهولة للسائل. أمّا الفعل المعلوم مقارنته مع المصلحة، فلا مؤاخذة عليه عند العقلاء. واللّه تعالى لمّا كان حكيما على الإطلاق- كما وصف به نفسه في مواضع من كلامه- والحكيم هو الذي لايفعل فعلًا إلّا لمصلحة مرجّحة، لم يكن موضع للسؤال عن فعله، وهذا على خلاف غير الحكيم، الذي يحتمل بشأنه العبث والصواب والصلاح والفساد، فجاز في حقّه أن يُسأل عمّا يفعله ليؤاخذ على عمله إن ذمّا أو عقابا إذا لم يكن مقرونا بمصلحة.
وروى الصدوق في كتاب «التوحيد» عن الإمام محمد بن علي الباقر عليه السلام: «سئل: كيف لايُسأل عمّا يفعل؟ فقال لأنّه لايفعل إلّا ماكان حكمة وصوابا».[١]
قال الزمخشري: إذا كانت عادة الملوك الجبابرة أن لايُسأل عن أفعالهم تهييبا لجانبهم وإجلالًا لعزّتهم، مع جواز الخطأ والزلل عليهم، كان ملك الملوك وربّ الأرباب أولى بأن لايُسأل عن أفعاله، مع ما علم واستقرّ في العقول أنّ مايفعله تعالى كلّه مقرون بدواعي الحكمة، لايجوز عليه خطأ ولا فعل قبيح.[٢]
ومن الغريب جدّا ماكتبه الشيخ محمد عليان المرزوقي تعليقا على كلام الزمخشري أخيرا (لايجوز عليه الخطأ ولا فعلالقبائح). قال الشيخ عليان: «هذا عند المعتزلة. أمّا عند أهلالسنة- يعني الأشاعرة- فهو- تعالى- الفاعل للخير والشرّ، كما بيّن فيعلم التوحيد».
قلت: فضّ اللّه تلكم الأفواه التي تستطيع التفوّه بهكذا كلام قبيح تشويها لساحة قدسه تعالى عمّا يقول الظالمون علوّا كبيرا.
«إِنَّكُمْ (أيّتها الأشاعرة الفئة الفاقدة لشعورها) لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيماً».[٣] «أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ؟!».[٤] وأخيرا «وَ لَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ».[٥]
[١] - الصافي في تفسير القرآن، ج ٢، ص ٨٨.
[٢] - الكشاف، ج ٣، ص ١١٠.
[٣] - الإسراء ٤٠: ١٧.
[٤] - البقرة ٨٠: ٢.
[٥] - الأنبياء ١٨: ٢١.