التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٤٢ - معني شقي و سعيد
نعم هو غير متمكّن تشريعا من تصرّفات مالية وفيما يخصّ شؤون مولاه. الأمر الذي لاننكره بشأن العبيد الحقيقيين تجاهالمولى الحقيقي الكريم.
١٣٩- «وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً. وَ لكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ».[١] تقدّم نظيرها في عدّة مواضع[٢] أنّها مشيئة تكوينية لم يشأها اللّه بشأن المكلّفين. لتنافيها مع حكمة التكليف والاختبار.
ولكن يضلّ- بالخذلان- من يشاء- ممّن استوجب لنفسه الحرمان- ويهدي- بالتوفيق والتسديد- من يشاء- ممّن استحقّوا مزيد عنايته تعالى بفضل جهادهم في سبيل اللّه.
١٤٠- «إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ» بإصرارهم على منابذة الحق «لا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ»[٣] بتوفيقه والمزيد من ألطافه الخاصّة.
حيث لم يدعوا مجالًا لشمول عنايته تعالى إيّاهم، وألقوا بأنفسهم إلى التهلكة.
١٤١- «وَ قَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَ لَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً».[٤]
وهذا القضاء إخبار من اللّه تعالى لهم بما سيكون منهم، حسب ما وقع في علمه الأزلي من مآلهم، لا أنّه قضاء قهري عليهم تنشأ منه أفعالهم. فاللّه سبحانه لايقضي بالإفساد على أحد «قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ».[٥] وما سيكون فهو بالنسبة إلى علمه تعالى كائن، وإنْ كان بالقياس إلى علم البشر لم يكن بعد ولم يكشف عنه الستار. ومن ثم عبّر بالقضاء وهو الإبرام القاطع.
١٤٢- «بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ».[٦] أي هم انبعثوا بإرادتهم الخاصّة. وأمّا النسبة إلى اللّه فلأنّه مودع القوى المحرّكة في هذا الكون، ولا يزال يفيض عليها بالإمداد
[١] - النحل ٩٣: ١٦.
[٢] - راجع بالخصوص الفقرة: ١٠٣ و ١٠٩ و ١١٨.
[٣] - النحل ١٠٤: ١٦.
[٤] - الإسراء ٤: ١٧.
[٥] - الأعراف ٢٨: ٧.
[٦] - الإسراء ٥: ١٧.