التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٦١ - ما الآيه تمسكت الاشاعره بها بالجبر من الله
١٦٧- «وَ نَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَ الْخَيْرِ فِتْنَةً».[١] قالوا: وهذا دليل على أنّ كلًاّ من الخير والشرّ من فعله تعالى.
قلنا: الخير والشرّ- هنا- هما: الرخاء والجدب، والرفاه والضيق. يعتوران حياة الامم ابتلاء لهم، واختبارا لمبلغ ثباتهم أمام البلايا والمحن، أُمم كانوا يعبدون اللّه على حرف، فإن أصابهم خير اطمأنّوا به، وإن أصابتهم فتنة انقلبوا على وجههم؟!
ونظير الآية قوله تعالى: «وَ بَلَوْناهُمْ بِالْحَسَناتِ وَ السَّيِّئاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ».[٢] أي اختبرناهم بالرفاه والتوسعة تارة، وبالضيق والتشديد اخرى. كقوله تعالى: «وَ أَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَ أَبْكى».[٣]
ومن ثمّ قال المفسّرون: «وَ نَبْلُوكُمْ»: نختبركم «بِالشَّرِّ وَ الْخَيْرِ»: بالبلايا والنعم «فِتْنَةً»: ابتلاء وامتحانا «وَ إِلَيْنا تُرْجَعُونَ» فنجازيكم حسبما أبديتم من ثبات أو انهيار.
١٦٨- «وَ كُلًّا جَعَلْنا صالِحِينَ».[٤] أي وجدناهم على استعداد من مناشئ الصلاح فزدناهم هدى وشملتهم عنايتنا بالتوفيق والتسديد إلى الصواب والصلاح طول الحياة.
١٦٩- «وَ وَهَبْنا لَهُ يَحْيى وَ أَصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ».[٥] لايدلّ على أن كلّ صلاح من أفعال العباد فإنّما هو فعله تعالى. وذلك لأنّ الإصلاح في الآية لايرجع إلى فعلها بالذات، وإنّما هو إصلاح جسمها، كانت لاتحيض فحاضت[٦]- كما في تفسير القمي، ج ٢، ص ٧٥- أو إصلاح شأنها عن الغيّ والفساد، توفيقا وتسديدا، لا بالإكراه والإلجاء.
١٧٠- «إِنَّكُمْ وَ ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ».[٧] أي وما تعبدونه من أصنام وأوثان ابتدعتموها. وهذا لايشمل من عبدوه من الأنبياء والملائكة، نظرا لمكان «ما» الموصولة الخاصّة بغير ذوي العقول.
[١] - الأنبياء ٣٥: ٢١.
[٢] - الأعراف ١٦٨: ٧.
[٣] - النجم ٤٣: ٥٣.
[٤] - الأنبياء ٧٢: ٢١.
[٥] - الأنبياء ٩٠: ٢١.
[٦] - أي كانت عقيما فأصبحت ولودا. مجمع البيان، ج ٧، ص ٦١.
[٧] - الأنبياء ٩٨: ٢١.