التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٥٩ - مسألة الأمر بين الأمرين
وبهذا المعنى جاءت الآثار عن أئمّة أهل البيت عليهمالسلام فقد روى ثقة الإسلام الكليني عن الحسن بنعلي الوشّاء، قال: سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام فقلت: اللّه فوّض الأمر إلى العباد؟ قال: اللّه أعزّ من ذلك. قلت: فجبرهم على المعاصي؟ قال: اللّه أعدل وأحكممن ذلك. ثمّ قال الإمام عليه السلام: «قال اللّه: يابن آدم، أنا أولى بحسناتك منك، وأنت أولى بسيّئاتك منّي، عملت المعاصي بقوّتي التي جعلتها فيك».
وعن الإمام الصادق عليه السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله: «من زعم أنّ اللّه يأمر بالسوء والفحشاء فقد كذب على اللّه. ومن زعم أنّ الخير والشرّ بغير مشيئة اللّه فقد أخرج اللّه من سلطانه. ومن زعم أنّ المعاصي بغير قوّة اللّه فقد كذب على اللّه. ومن كذب على اللّه أدخله اللّه النّار». وقوله صلى الله عليه و آله: «بغير قوّة اللّه» يعني الإمداد بإفاضة القوى، حسبما ذكرنا.
وسأل رجل الإمام الصادق عليه السلام: أجبر اللّه العباد على المعاصي؟ فقال عليه السلام: لا. قال: ففوّض إليهم الأمر؟ فقال: لا. قال: فماذا؟ قال:
لطف من ربّك بين ذلك. يعني عليه السلام الإمداد والإقدار بما يجعل العباد مستقلّين في الإرادة والاختيار.
وعن الإمامين الباقر والصادق عليهماالسلام قالا: «إنّ اللّه أرحم بخلقه من أن يجبرهم على الذنوب ثمّ يعذّبهم عليها، واللّه أعزّ من أن يريد أمرا فلا يكون، قيل: فهل بين الجبر والقدر (التفويض) منزلة ثالثة؟ قالا: نعم، أوسع ممّا بين السماء والأرض».
وسئل الإمام الصادق عليه السلام عن الجبر والقدر.[١] فقال: «لاجبر ولاقدر ولكن منزلة بينهما فيها الحقّ، لايعلمها إلّا العالم أو من علّمها إيّاه العالم». يعني عليه السلام: العالم من أهل بيت العصمة.
وقال له رجل: جعلت فداك: أجبر اللّه العباد على المعاصي؟ فقال: اللّه أعدل من أن يجبرهم على المعاصي ثمّ يعذّبهم عليها. فقال له: جعلت فداك، ففوّض اللّه إلى العباد؟ فقال: لو فوّض إليهم لم يحصرهم بالأمر والنهي. قال له: جعلت فداك، فبينهما منزلة؟
فقال: نعم، أوسع ما بين السماء والأرض.[٢]
[١] - كثيرا مايطلق« القدرية»- في روايات أهل البيت- على أهل التفويض.
[٢] - الأحاديث مستخرجة من الكافي، كتاب التوحيد، باب الجبر والقدر والأمر بين الأمرين، ج ١، ص ١٥٥- ١٦٠، رقم ٣ و ٦ و ٩ و ١٠ و ١١.