التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣١٣ - مسألة القضاء والقدر
المستوفي فخارج عن نطاق الكتاب. وقد شرحه العلامة المجلسي قدس سره في موسوعته القيّمة «بحار الأنوار، ج ٥، ص ١٠٢- ١٠٤». ونقل عن بعض الأفاضل هناك بيانا علميا لا بأس به. وإن شئت فراجع تجد فيه ما يروي الغليل ويشفي العليل.
وللسيد عبداللّه شبّر- أيضا- مقال ضاف حول تفسير هذا الحديث، تكلّم فيه بتفصيل وتحقيق في كتابه القيّم الخالد «مصابيح الأنوار في حلّ مشكلات الأخبار، ج ١، ص ٤٨- ٥٨».
١٣/ ٥- قال أمير المؤمنين عليه السلام: «ما غلا أحد في القدر إلّا خرج من الإيمان».[١]
الغلوّ في القدر هو القول بالجبر، بجعل أفعال العباد خارجة عن اختيارهم، وواقعة تحت إرادته تعالى تقع حيثما يشاء لاشأن للعباد في ذلك رأسا. وهذا هو مذهب العرب الجاهلي الذي كافحه الإسلام بشدّة.
وللحديث تفسير آخر: يكون الغلوّ في عقيدة التفويض، ليكون اللّه قد قدّر الأشياء وتركها تتحقّق بذواتها وفق تقدير اللّه القديم. ولا شأن لإذنه تعالى في تحقّق الأفعال والموجودات. وهذا مذهب أهل التفويض. جاءت تسميتهم في أحاديث أهل البيت بالقدرية.
ويدلّ على هذا المعنى الثاني مارواه الصدوق عن الإمام الصادق عليه السلام قال: «إنّ القدرية مجوس هذه الامّة، وهم الّذين أرادوا أن يصفوا اللّه بعدله فأخرجوه من سلطانه».[٢]
١٤/ ٦- وسئل النبيّ صلى الله عليه و آله عن الرقى[٣] يستشفى بها، هل تردّ من قدر اللّه؟ فقال: إنّها من قدر اللّه![٤]
وهذا كالدعاء والاستغفار يردُّ القضاء وقد ابرم إبراما- كما في الحديث- قال تعالى:
«يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ».[٥] فالتقدير الأوّل- مثلًا- أن يشتدّ مرض
[١] - ثواب الأعمال للصدوق، ص ٢١٣؛ والبحار، ج ٥، ص ١٢٠، رقم ٦٠.
[٢] - التوحيد للصدوق، ص ٣٨٢، رقم ٢٩.
[٣] - الرقية: العوذة، وهي دعاء يشدّ على المريض لاستشفاءه من عند اللّه. على شريطة أن تكون مأثورة بالأثر الصحيح.
[٤] - قرب الإسناد، ص ٤٥؛ والبحار، ج ٥، ص ٨٧، رقم ١.
[٥] - الرعد ٣٩: ١٣.