التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٦٢ - التكفير بين العموم والخصوص!
أراده اللّه وشرعه على يد أنبياءه العظام، ومن موجود طالح كان يبغي الفساد في الأرض، إلى شخصيّة صالحة بنّاءة تزدهر بوجوده الحياة العامّة.
فربما كانت نفس الأعمال التي كان يقوم بها حال كفره، وكان ملؤها الفساد والهدم والتخريب، انقلبت ببركة الإسلام إلى أعمال صالحة يعمر بها وجه الأرض، كبطل كان يضرب بالسيف قتلًا ونهبا في سبيل محاربة الحقّ ونقض العدالة، وقد أصبح- بعد اعتناقه الإسلام- ذلك الضرب بالسيف والقتل والنهب الذي كان سيّئة كبيرة، إلى حسنة وجهاد في سبيل اللّه وفي سبيل إعلاء كلمة الحقّ، وبسط العدالة على وجه الأرض.
وهكذا الإنفاق في سبيل الصدّ عن سبيل اللّه، ليكون عليهم حسرة[١] ينقلب بعد الإسلام فينفق في سبيل إعلاء كلمة اللّه، لتصبح تجارة رابحة لن تبور.[٢]
وقد ذكروا في تفسير الآية وجوها اخر، ذكرها الإمام الرازي[٣] والشيخ أبو علي الطبرسي[٤] وغيرهما من كبار المفسّرين، إن شئت فراجع.
وهناك روايات ناصّة على أنّ اتّباع السيّئة بالحسنة يمحقها ويذهب بأثرها. ولابدّ من تأويلها- كما في الآيات السالفة- بما إذا كانت السيّئة صغيرة أو كانت الحسنة مصحوبة بتوبة عن الذنب السابق. فإذا اقترف إنسان خطيئة وندم عليها فأراد التوبة والاستغفار، فإنّ من آداب التوبة أن يقوم بحسنة يقدّمها إلى اللّه، ثمّ يتضرّع إليه أن يغفر له مافرط منه من ذنب. ولعلّ أكثرية الأحاديث الواردة بهذه الشأن ناظرة إلى هذا المعنى، وإليك منها:
١- قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله: «اتّق اللّه حيث كنت، وخالق الناس بخلق حسن وإذا عملت سيّئة فاعمل حسنة تمحوها».[٥]
[١] - الأنفال ٣٦: ٨.
[٢] - فاطر ٢٩: ٣٥.
[٣] - التفسير الكبير، ج ٢٤، ص ١١٢.
[٤] - مجمع البيان، ج ٧، ص ١٨٠.
[٥] - أمالي الطوسي، ج ١، ص ١٨٩؛ والبحار، ج ٧١، ص ٢٤٢، برقم ٣.