التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٣٦ - خطيئة آدم
وتذكر أنّ وسوسة إبليس أثرت فيه فأزلّته فغوى، وقد قال تعالى: «إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ».[١]
وتذكر أنّه عصى ربّه فخالف نهيه فشقي وغوى. وقد قال تعالى: «فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَ شَهِيقٌ. خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ».[٢] وقال: «وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها وَ لَهُ عَذابٌ مُهِينٌ».[٣]
والخلاصة: أنّ التعابير الواردة بشأن خطيئة آدم كلّها تنمّ من مزلّة موبقة ارتكبها آدم، واستوجب بذلك لنفسه الذمّ والشقاء الدائم، وسقوطا عن تلك المرتبة المنيعة التي كان يستأهل بها مقام النبوّة الشامخ، الأمر الذي يتلخّص في قوله تعالى: «وَ لَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَ لَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً».[٤]
والجواب: أنّ التعابير التي جاءت بشأن خطيئة آدم لا تعدوا ظواهر ذوات احتمال فهي تحتمل معاني اخر غير ظاهرها المألوف. فلو تجرّدنا بأنفسنا ولاحظنا اصول المعاني التي وضعت لها هذه الالفاظ، والوجوه المستعملة فيها بحسب المقامات ثمّ أخذنا بالمقارنة مع شواهد وقرائن داخلية وخارجية، لزال عنّا كثير من هذه الشبهات وارتفع الإبهام من وجه الآيات نهائيا.
والألفاظ التي وقعت تعبيرا عن خطيئة آدم هي:-
١- «فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ».
٢- «قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا».
٣- «فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ».
٤- «فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ».
٥- «فَدَلَّاهُما بِغُرُورٍ».
٦- «لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ».
[١] - الحجر ٤٢: ١٥.
[٢] - هود ١٠٦: ١١- ١٠٧.
[٣] - النساء ١٤: ٤.
[٤] - طه ١١٥: ٢٠.