التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٠٣ - القضاء المشروط
قال المفيد: فاشترط لهم في مدّ الأجل وسبوغ النعم، الاستغفار. فلمّا لم يفعلوه قطع آجالهم، وبتر أعمالهم، واستأصلهم بالعذاب.
قال: فالبداء من اللّه تعالى يختصّ ما كان مشترطا في التقدير، وليس هو الانتقال من عزيمة إلى عزيمة، ولا من تعقّب الرأي. تعالى اللّه عمّا يقول المبطلون علوّا كبيرا.[١]
*** وبهذه المناسبة نذكر مقتطفات من رسالة كتبها بعض أفاضل علماء بغداد، جاء ذكرها في تفسير «روح المعاني» للسيد محمود الآلوسي مفتي العراق على عهد آلعثمان (توفي سنة ١٢٧٠). قال: وجدت في رسالةٍ لبعض الأفاضل الّفت في هذه المسألة (التقدير قابل للتغيير):
«إنّه ما من شيء إلّا ويمكن تغييره وتبديله، حتّى القضاء الإلهي. واستدلّ بامور، منها: أنّه قد صحّ من دعاء النبي صلى الله عليه و آله في القنوت: «وقني شرّ ما قضيت» وفيه طلب الحفظ من شرّ القضاء الأزلي، ولو لم يمكن تغييره ما صحّ طلب الحفظ منه.
ومنها: ما صحّ في حديث التراويح من عذره صلى الله عليه و آله عن الخروج إليها، وقد اجتمع الناس ينتظرونه، لمزيد رغبتهم فيها، بقوله: خشيت أن تفرض عليكم فتعجزوا عنها، فإنّه لا معنى لهذه الخشية لو كان القضاء الأزلي لايقبل التغيير. على أنّه جاء في حديث فرض الصلاة ليلة المعراج ما هو ظاهر في سبق القضاء بأنّها خمس صلوات مفروضة لاغير. فما معنى الخشية بعد العلم بذلك، لولا العلم بإمكان التغيير والتبديل.
ومنها: ما صحّ أنّه صلى الله عليه و آله كان يضطرب حاله الشريف ليلة الهواء الشديد، حتّى أنّه لاينام، وكان يقول في ذلك: أخشى أن تقوم الساعة! فإنّه لا معنى لهذه الخشية أيضا، مع إخبار اللّه تعالى أنّ بين أيديها ما لم يوجد إذ ذاك، كظهور المهديّ وخروج الدّجّال ونزول عيسى وخروج يأجوج ومأجوج ودابّة الأرض وطلوع الشمس من مغربها ... ممّا يستدعي تحقّقه زمانا طويلًا، فلو لم يكن عليه الصلاة والسلام يعلم أنّ القضاء يمكن
[١] - تصحيح الاعتقاد، ص ٢٥.