التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٤٠ - معني شقي و سعيد
١٣٣- «وَ عَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَ مِنْها جائِرٌ. وَ لَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ».[١] هذه الآية الكريمة تعني هدايته تعالى العامّة، الشاملة للخلق كلّهم: «إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى».[٢] «الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى».[٣] «وَ هَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ».[٤] «إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَ إِمَّا كَفُوراً».[٥] إلى غيرهنّ من آيات تدلّ على أنّه تعالى تكفّل لهذا الإنسان هدايته إلى طرق الصلاح والفساد، وإن كان قد أمره باتّباع طرق الخير والنجاح.
فعليه تعالى أن يهدي قاصد السبيل إطلاقا، غير أنّ منها جائرا نهى عن اتّباعها وإنْ كان قد أقدر على الاختيار لحكمة التكليف و الاختبار.
أمّا الجملة الأخيرة «وَ لَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ» فقد تقدّمت وتقدّم الكلام في نظائرها. راجع الفقرة: ١٠٣ و ١٠٩.
١٣٤- «وَ قالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما عَبَدْنا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَ لا آباؤُنا وَ لا حَرَّمْنا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ».[٦]
احتجّ الأشعري بما حكاه تعالى عن المشركين، فيما زعموا من إلجائهم على الكفر، حسبما زعمه الأشعري أيضا خلفا عنهم.
وقد تقدّم نظير الآية برقم: ١٢٣.
وقد كذّبهم اللّه على هذه المزعومة في آية اخرى نظيرتها: «وَ قالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ».[٧] «انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ وَ ضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ».[٨]
١٣٥- «وَ لَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا منهم أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَ اجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ. فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ».[٩] أي فمنهم من استجاب لدعوة الحقّ فهداه اللّه إلى سبل السلام. ومنهم من رفض الدعوة وأعرض عن قبول الحقّ، فخذلهم اللّه وتركهم في
[١] - النحل ٩: ١٦.
[٢] - الليل ١٢: ٩٢.
[٣] - طه ٥٠: ٢٠.
[٤] - البلد ١٠: ٩٠.
[٥] - الإنسان ٣: ٧٦.
[٦] - النحل ٣٥: ١٦.
[٧] - الزخرف ٢٠: ٤٣.
[٨] - الأنعام ٢٤: ٦.
[٩] - النحل ٣٦: ١٦.