التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٣٠ - آراء الثمانيه في تفسير آيه ٤٢ من سوره الانفال
٩٦- «هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ».[١] أي جعلكم بحيث تستطيعون السير في البرّ والبحر، حسبما تقدّم التحقيق في إسناد الحوادث والمولدات إليه تعالى.[٢]
٩٧- «وَ اللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ وَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ».[٣] أي يزيد في هداية من اهتدى توفيقا وتسديدا إلى الحقّ والصواب.
٩٨- «كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ».[٤] هذا إخبار عن واقعية مُرّة، أي ولقد صحّ هذا الإخبار عن حالة الفاسقين التعنّتية، والمقاومة العنيفة تجاه قبول الحقّ الصريح. وليس في الآية أنّه تعالى ألجأهم على الكفر والفسوق. إذ لايلتئم الإلجاء مع توبيخهم على الجموح الذي جاء في الآية قبلها: «فَذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ، فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ، فَأَنَّى تُصْرَفُونَ».[٥] فهو إخبار عن علم لا القضاء عليهم بالكفر. وستجيء نظيرتها برقم: ١٠٢.
٩٩- «وَ مِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ، أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَ لَوْ كانُوا لا يَعْقِلُونَ. وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ، أَ فَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَ لَوْ كانُوا لا يُبْصِرُونَ».[٦]
أي أنّهم وإن كانوا يصغون إليك بآذانهم، إلّا أنّهم لايعون شيئا من كلام الحقّ، كما أنّهم وإن كانوا ينظرون إليك بعيونهم، إلّا أنّهم لايبصرون شيئا من آياته تعالى. إذ لاعبرة بالآذان والعيون إذا لم يكن إدراك بالقلب، الأمر الذي لايملكه هؤلاء المنافقون.
حيث الخطايا والآثام حالت بينهم وبين قلوبهم، فهم لايفقهون.
١٠٠- «رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ».[٧] أي سدّد خطانا ووفّقنا على مواكبة الحقّ في طول المسير، كي لا ننحرف ولا ننزلق إلى مهاوي الضلال، فنكون عبرة للظالمين. فهذا طلب توفيق من اللّه ليؤيّدهم على تجنّب الباطل ومخالفة الهوى طول الحياة.
[١] - يونس ٢٢: ١٠.
[٢] - راجع« مسألة الأمر بين الأمرين» و« انتساب الحوادث إلى اللّه».
[٣] - يونس ٢٥: ١٠.
[٤] - يونس ٣٣: ١٠.
[٥] - يونس ٣٢: ١٠.
[٦] - يونس ٤٢: ١٠- ٤٣.
[٧] - يونس ٨٥: ١٠.