التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٦١ - التكفير بين العموم والخصوص!
ذلِكَ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ. لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا (من شرك وذنوب قبل إسلامهم)[١] وَ يَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ».[٢] ولو أخذنا بإطلاق الآية فالمراد:
إذا تابوا عنها. ولاشكّ أنّ الذين يصفهم القرآن بهذا الوصف الحسن ويثني عليهم بهذا الثناء الجميل، هم ممّن إذا فعلوا فاحشة ندموا عليها واستغفروا اللّه، فوجدوا اللّه توّابا رحيما.
٦- وهكذا قوله: «الَّذِينَ كَفَرُوا وَ صَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ. وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَ آمَنُوا بِما نُزِّلَ عَلى مُحَمَّدٍ، وَ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ، كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَ أَصْلَحَ بالَهُمْ».[٣]
٧- وقوله: «وَ مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ (في الكبائر) يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ».[٤]
٨- وقوله: «وَ مَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَ يَعْمَلْ صالِحاً يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ».[٥]
٩- وقوله: «وَ يُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ».[٦]
١٠- وقوله: «عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ»[٧] أي إذا اجتنبتم الكبائر.
وهكذا سائر الآيات ممّا يدلّ على تكفير السيّئات، يكون مشروطا بالتوبة أو إذا كان مرتكبها مجتنبا للكبائر. جمعا بينها وبين مادلّ على الاشتراط المذكور، وإنّ الذنب ممّا يستحقّ فاعله العقاب إذا لم يندم ولم يعمل مايكفّر عنه.
١١- وقال تعالى: «إِلَّا مَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ عَمَلًا صالِحاً، فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ، وَ كانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً».[٨]
هذا التبديل بالأعمال هو أثر طبعي لتبدّل الشخص بالتوبة، من كافر ملحد كانت أعماله واتجاهاته في الحياة معاكسة للفطرة، وفي مضادّة إرادة اللّه وتشريعه الحكيم ...
إلى مؤمن صادق، صارت أعماله واتجاهاته موافقة للفطرة وعلى النهج المستقيم الذي
[١] - هذا التفسير ينظر إلى مابين هذه الآية وسابقتها من تقابل الشرك والإسلام وما يترتّب عليهما من آثار ونتائج.
[٢] - الزمر ٣٣: ٣٩- ٣٥.
[٣] - محمّد ١: ٤٧- ٢.
[٤] - الطلاق ٥: ٦٥.
[٥] - التغابن ٩: ٦٤.
[٦] - الفتح ٥: ٤٨.
[٧] - التحريم ٨: ٦٦.
[٨] - الفرقان ٧٠: ٢٥.