التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٦٥ - سيئات تمحق الإيمان
لمجرّد أنّها نظريّة ذات إمكان!.[١]
نعم هناك رواية رواها أبوالفتح محمدبن علي الكراجكي عن شيخه أبي عبداللّه المفيد بإسناد متصل إلى الإمام أميرالمؤمنين عليه السلام، قال: «يوقف العبد بين يدي اللّه تعالى، فيقول: قيسوا بين نعمي عليه وبين عمله، فتستغرق النعم العمل. فيقولون: قد استغرق النعم العمل! فيقول: هبوا له النعم، وقيسوا بين الخير والشرّ منه، فإن استوى العملان أذهب اللّه الشرّ بالخير وأدخله الجنّة، وإن كان له فضل أعطاه اللّه بفضله. وإن كان عليه فضل، وهو من أهل التقوى ولم يشرك باللّه تعالى واتّقى الشرك به، فهو من أهل المغفرة، يغفر اللّه له برحمته إن شاء، ويتفضّل عليه بعفوه».[٢]
لكنّ هذا الحديث إلى مايخالف مذهب الحبط والموازنة أقرب منه إلى الموافقة، لأنّه ينظر إلى جانب فضله تعالى ورحمته الواسعة، «فإن استوى العملان أذهب اللّه الشرّ بالخير» هذا يخالف فرضيّة الموازنة تماما. «وإن كان عليه فضل وهو من أهل التقوى ...
يغفر اللّه له برحمته إن شاء». هذا يخالف مسألة الإحباط كاملًا وعليه فلا دلالة في الحديث على مذهب أبي هاشم!
سيّئات تمحق الإيمان
ورد بشأن كثير من المعاصي أنّها تمحق الإيمان محقا، ومن ثمّ فهي تذهب بالحسنات، حيث كان من شرط المثوبة هي الموافاة على الإيمان. وعليه فربما يكون مرتكبها مسلما في ظاهره، لكنّه في قرارة نفسه كافر باللّه العظيم، ومن ثمّ فإنّ أعماله بمعرض الهباء والاندثار.
فقد ورد بشأن المتكبّر أنّه لايدخل الجنّة، ومعناه أنّ سيّئة التكبّر أذهبت حسناته كلّها ومنها ثواب إيمانه، الأمر الذي يتنافى ومذهب الإمامية أن لاحبط في غير الكفر.
[١] - انظر: القول السديد، ص ٣٩٧.
[٢] - بحار الأنوار، ج ٥، ص ٣٣٤- ٣٣٥، نقلا عن كنز الفوائد للكراجكي.