التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٥ - المشبهة
الربّ عزّوجلّ يقول: هل من سائل، هل من مستغفر، وسائر ما نقلوه وأثبتوه، خلافا لما قال أهل الزيغ والتضليل.
ونقول: إنّ اللّه عزّوجلّ يجيء يوم القيامة، كما قال: «وَ جاءَ رَبُّكَ وَ الْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا».[١] وإنّ اللّه يقرب من عباده كيف شاء، كما قال: «وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ».[٢] وقال:
«ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى».[٣]
وقال: «الباري تعالى عالم بعلم، قادر بقدرة، حيّ بحياة، مريد بإرادة، متكلّم بكلام، سميع بسمع، بصير ببصر. قال: وهذه الصفات أزلية قائمة بذاته تعالى، لايقال: هي هو، ولا:
هي غيره، ولا: لاهو، ولا: لاغيره».
قال: «وإرادته تعالى واحدة قديمة أزليّة، متعلّقة بجميع المرادات من أفعاله الخاصّة وأفعال عباده، من حيث إنّها مخلوقة له، لا من حيث إنّها مكتسبة لهم. قال: أراد الجميع، خيرها وشرّها ونفعها وضررها. وكما أراد وعلم، أراد من العباد ماعلم، وأمر القلم حتى كتب في اللوح المحفوظ. فذلك حكمه وقضاؤه وقدره الذي لا يتغيّر ولايتبدّل. وخلاف المعلوم مقدور الجنس، محال الوقوع».[٤]
وسنذكر استدلالاته على هذه العقائد عندما نعرض الآيات.
المشبّهة
حكى الأشعري عن محمد بنعيسى أنّه حكى عن مضر، وكهمس، وأحمد الهجيمي، أنّهم أجازوا على ربّهم الملامسة والمصافحة، وأنّ المسلمين المخلصين يعانقونه في الدنيا والآخرة، إذا بلغوا في الرياضة والاجتهاد إلى حدّ الإخلاص والاتّحاد المحض.
وحكى الكعبي عن بعضهم: أنّه كان يجوّز الرؤية في دار الدنيا، وأن يزوروه
[١] - الفجر ٢٢: ٨٩.
[٢] - ق ١٦: ٥٠.
[٣] - النجم ٨: ٥٣- ٩. نقلنا هذه النصوص بألفاظها عن كتابه« الإبانة»، ص ١٧- ٢٣. وقد ذكرها بعين ألفاظها أيضا في كتابه« مقالات الإسلاميين»، ج ١، ص ٣٤٥- ٣٥٠ عند حكاية جملة قول أصحاب الحديث وأهل السنّة، فراجع.
[٤] - الملل والنحل للشهرستاني، ج ١، ص ٩٥- ٩٦.