التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٥٨ - ما الآيه تمسكت الاشاعره بها بالجبر من الله
والسعي في إطفاء نور اللّه عن وجه الأرض.
١٦٣- «وَ يَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً»[١] هو توفيق ومزيد عناية وألطاف.
١٦٤- «قالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَ يَسِّرْ لِي أَمْرِي».[٢] سؤال وابتهال إلى اللّه أن يمنحه عنايته ولطفه الخاصّ الذي اختصّ به عباده المتّقون المجاهدون في سبيله، فما هو إلّا طلب توفيق منه تعالى، لا إلجاء ولا إكراه على غير مقدور.
١٦٥- «قالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى».[٣] القراءة الصحيحة المعروفة هي بسكون اللام في «خَلْقَهُ» ليكون بمعنى «خلقته» أي صورته وشكله ووجوده، مفعولًا ثانيا لأعطى. فمعنى الآية: ربّنا الذي أفاض على الأشياء وجوداتها أولًا، ثمّ هداها إلى طرق معايشها. وهي هداية تكوينية جعلت في جبلّة الأشياء- حسبما تقدّم.
والمقصود من الأشياء- هنا- هي الموجودات العينية بقرينة «ثُمَّ هَدى». الأمر الذي يتنافى وشمول «كُلَّ شَيْءٍ» للأفعال الاختيارية، كما زعمه الأشعري ضاربا على وتره.
١٦٦- «لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْئَلُونَ».[٤] طال ما تشبّث الأشعري بهذه الآية لنفي لزوم الحكمة فيما يفعله تعالى، زاعما دلالتها على عدم مسؤوليته تعالى تجاه أفعاله، إن حسنا وإن قبيحا إذ لا حسن ولا قبح ذاتييّن، وإنّما هما بالوجوه والاعتبارات.
قال: «القبيح منه تعالى حسن، وإنّما يقبح إذا كان من غيره».
وقال في كتابه اللمع: «فإن قال قائل: هل للّه تعالى أن يؤلم الأطفال في الآخرة؟
قيل له: للّه تعالى ذلك، وهو عادل إن فَعَله. وكذلك كلّ ما يفعله على جرم متناه بعقاب لايتناهى. وتسخير الحيوان بعضهم لبعض، والأنعام على بعضهم دون بعض، وخلقه إيّاهم (أي الكفّار) مع علمه بأنّهم يكفرون، كلّ ذلك عدل منه ولا يقبح من اللّه لو ابتدأهم بالعذاب الأليم وإدامته، ولايقبح منه أن يعذّب المؤمنين، ويدخل الكافرين الجنان، وإنّما نقول إنّه لايفعل ذلك، لأنّه أخبر بذلك وهو لايجوز عليه الكذب ...».
[١] - مريم ٧٦: ١٩.
[٢] - طه ٢٥: ٢٠- ٢٦.
[٣] - طه ٥٠: ٢٠.
[٤] - الأنبياء ٢٣: ٢١.