التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٣٣ - الرجل والقدم
ظهورهم طبقا طبقا كأنّ فيها سفافيد».[١] ومعناه يشتدّ الأمر ذلك اليوم ويتفاقم هوله، وهو الفزع الأكبر يوم القيامة. قال: ولو كان حيث ذهب المشبّهة لكان من حقّ الساق أن تعرف، لانّها ساق معهودة عندهم وهي ساق الرحمان سبحانه وتعالى عمّا يقول الظالمون.[٢]
الرجل والقدم
لم يأت في القرآن ذكر رجل أو قدم للّه تعالى، وإنّما تشبّث المشبّهة بأحاديث زعمتها دالّة على ذلك حسبما تقدّم.
وأغرب من الجميع استدلال ابنخزيمة بآية الأعراف: ١٩٥، إذ تعبير الآلهة (الأصنام) بعدم الأعضاء والجوارح إنّما كان بالقياس إلى سائر الناس، حيث هم أفضل ممّا يعبدون ممّا لا حركة له ولا نشاط فلا دليل على وجودها للّه تعالى، إذ الكلّ معترفون بأنّه خالق السّماوات والأرض ربّ العالمين. أمّا هذه الأصنام الّتي يعبدونها من دون اللّه، فإنّها خشب مسنّدة جماد لافعّالية لها ولا عمل، فهي لا تضرّ ولا تنفع، فكيف يعبدونها؟!
أمّا رواية عكرمة لشعر اميّة بنالصلت، فواضحة الفساد، لاحتوائها على مناكير، فضلًا عن اتّهام عكرمة ذاته، فقد كذّبه مجاهد وابنسيرين ومالك، وكان يرى رأي الخوارج، وهكذا إنسان لايعتمد على رواياته، لاسيّما فيما يخصّ جانب التوحيد والصفات، وعلى غرارها رواية أبيهريرة لحديث جهنّم، فإنّ أباهريرة بنفسه متّهم في أحاديثه، فضلًا عن استدعائها التجسيم في ذاته المقدّسة تعالى اللّه عن ذلك.
ثمّ لو صحّ الحديث- حسبما زعمه أهل السنّة- فإنّ له تأويلًا تعرّض له العلماء من وجوه ذكرها الحافظ ابنحجر في شرح البخاري. منها: أن يكون المراد إذلال جهنّم حيث بالغت في الطغيان وطلب الزيادة، فأذلّها اللّه بأن وضعها تحت قدمه، وليس المراد حقيقة القدم، والعرب تستعمل ألفاظ الأعضاء في ضرب الأمثال ولاتريد أعيانها، كقولهم: «رغم
[١] - جمع سفّود- بالتشديد- وهي حديدة يشوى بها اللحم.
[٢] - راجع: الكشاف، ج ٤، ص ٥٩٢- ٥٩٤.