التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٩٠ - دلائل آيات
تلحقه الزيادة والنقصان. وهو أنّه يقسم فيها الآجال والأرزاق وغيرها من امور السنة إلى مثلها من العام القابل. عن ابنعباس والحسن وقتادة.[١]
قال علي بنإبراهيم: ومعنى ليلة القدر، إنّ اللّه يقدّر فيها الآجال والأرزاق وكلّ أمر يحدث من موت أو حياة أو خصب أو جدب أو خير أو شرّ، كما قال تعالى: «فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ» إلى سنة.[٢]
قال: وحدثني أبي عن النضر بنسويد عن يحيى الحلبي عن عبداللّه بنمسكان عن أبي عبداللّه عليه السلام قال: إذا كان ليلة القدر نزلت الملائكة والروح والكتبة إلى سماء الدنيا، فيكتبون ما يكون من قضاء اللّه تعالى في تلك السنة ... فإذا أراد اللّه أن يقدّم شيئا أو يؤخّره أو ينقص شيئا أو يزيده (أي عمّا أثبته في التقدير الأوّل) أمر الملك أن يمحو ما يشاء، ثمّ أثبت الذي أراد ... قال ابنمسكان: قلت: «و كل شيء هو عنده بمقدار»، مثبتٌ في كتاب؟
قال عليه السلام: نعم. قلت: فأيّ شيء يكون بعده؟! قال: سبحان اللّه، ثم يُحدث اللّه أيضا ما يشاء تبارك وتعالى.[٣]
والأحاديث- بشأن ليلة القدر وأنّ فيها يُفْرَق كلّ أمر حكيم- كثيرة مستفيضة، دوّنتها كتب الحديث والتفسير عند أهل السنّة والشيعة جميعا[٤] تدلّنا على أنّ الأُمور المقدّرة في الأزل، يتجدّد تقديرها في كلّ ليلة قدرٍ من كلّ سنةٍ فيما يمسّ جانب شؤون ذلك العام، فقد يُمحى ما كان مثبتا ويُثبت ما لم يكن مقدّرا، غير أنّ الذي يقدّر فيها بالذات فإنّه يكون حتميّا ذلك العام، ومن ثمّ قال «فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ» أي محكم محتّم القضاء.
قال أبوجعفر الطبري: وعنى بقوله: «فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ»: في هذه الليلة المباركة يُقْضى ويُفصل كلّ أمر أحكم اللّه تعالى في تلك السّنة إلى مثلها من السّنة الاخرى، ووضع
[١] - مجمع البيان، ج ٩، ص ٦١.
[٢] - تفسير القمي، ج ٢، ص ٤٣١.
[٣] - المصدر، ج ١، ص ٣٦٦- ٣٦٧؛ والبحار، ج ٤، ص ٩٩- ١٠٠.
[٤] - ستوافيك الإشارة إلى بعضها.