التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٢٣ - العلم الحادث والعلم القديم
لحقيقة الوقوع في الحال، فوجب أن يكون العلم بأحدهما مخالفا للعلم بالآخر.
هكذا استدلّ أبوالحسين البصري دعما لمذهبه في علمه تعالى بالجزئيات، وأنّه متغاير حسب تعلّقاته المتغايرة.
وأورد عليه مشايخ المعتزلة سؤالين:
الأوّل: كيف يزول له تعالى علم ليخلفه علم آخر، تحقيقا لمبدء التغاير، مع فرض قدم علمه تعالى في جملة أوصافه الذاتية القديمة؟
الثاني: هل لايستلزم التغيير في صفة ذاتية تغييرا في الذات؟
وأجاب الإمام الرازي عن السؤالين، بأنّ التغيّر الحاصل في علمه تعالى، إنّما هو في جانب تعلّقاته التي هي إضافات ونسب اعتباريّة، وهي لا تُؤثّر في ذات علمه تعالى.[١]
*** هذا، وقد أنكر الشيخ المفيد صحّة نسبة هذا القول إلى هشام بنالحكم، وذكر أنّه تَخَرُّصٌ عليه، رماه به خصومُه من المعتزلة الذين كان يجادلهم في ذات أقاويلهم، وربّما تسلّم منهم بعض الآراء جدلًا لا عقيدة.
قال: إنّ اللّه تعالى عالم بكلّ ما يكون قبل كونه ... وهو مذهب جميع الإمامية، ولسنا نعرف ماحكاه المعتزلة عن هشام بنالحكم في خلافه، وعندنا أنّه تخرّص منهم عليه وغلط ممّن قلّدهم فيه، فحكاه من الشيعة عنه،[٢] ولم نجد له كتابا مصنّفا ولا مجلسا ثابتا.
وكلامه في اصول الإمامة ومسائل الامتحان يدلّ على ضدّ ما حكاه الخصوم عنه.[٣]
وهكذا ذكر السيد المرتضى أنّ نسبة هذا القول إليه اختلاق من المعتزلة، قال: فأمّا
[١] - البراهين في علم الكلام للإمام الرازي، ج ١، ص ١١٦- ١١٩.
[٢] - روى سعد بنعبداللّه عن أبي هاشم الجعفري، قال: سأل محمد بنصالح الأرمني أبا محمد العسكري عليه السلام عن آية المحو والإثبات. فقال أبومحمد: وهل يمحو إلّا ما كان، ويثبت إلّا ما لم يكن؟!
فقلت في نفسي: هذا خلاف ما يقول هشام بنالحكم: إنّه لايعلم الشيء حتى يكون! فنظر إليّ أبومحمّد، فقال: تعالى الجبّار العالم بالأشياء قبل كونها ... بحار الأنوار، ج ٤، ص ١١٥.
[٣] - أوائل المقالات، ص ٢١- ٢٢.