التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٤٩ - إرادة تكوينية وإرادة تشريعية
لايروّي ولا يهمّ ولايتفكّر. وهذه الصفات منفيّة عنه، وهي من صفات الخلق. فإرادة اللّه: الفعل،[١] لاغير ذلك. يقول له: كن، فيكون. بلا لفظ ولا نطق بلسان ولاهمّة ولا تفكّر ولاكيف لذلك، كما أنّه لاكيف له».
وروى أيضا بإسناده الصحيح عن الإمام جعفر بنمحمد الصادق عليه السلام سأله عاصم بنحميد عن ذلك، قال: قلت: لم يزل اللّه مريدا؟ قال: «إنّ المريد لايكون إلّا لمراد معه، لم يزل اللّه عالما قادرا ثمّ أراد» فقد فرّق عليه السلام بين العلم والقدرة وبين الإرادة، ردّا على مازعمه بعض المتفلسفين من تفسير الإرادة بالعلم والقدرة.[٢] يدلّنا على ذلك ما في حديث بكير بنأعين، قال: قلت لأبي عبداللّه (الإمام الصادق عليه السلام): علم اللّه ومشيئته هما مختلفان أو متّفقان؟ فقال: «العلم ليس هو المشيئة، ألا ترى أنّك تقول:
سأفعل كذا إن شاء اللّه، ولا تقول: سأفعل كذا إن علم اللّه. فقولك: إن شاء اللّه، دليل على أنّه لم يشأ، فإذا شاء كان الذي شاء كما شاء. وعلم اللّه السابق للمشيئة».
وبإسناده الصحيح- أيضا- عن محمد بنمسلم عن أبيعبداللّه عليه السلام قال: «المشيئة محدثة».[٣]
وروى الصدوق بإسناده عن الإمام علي بنموسى الرضا عليه السلام قال: «المشيئة من صفات الأفعال فمن زعم أنّ اللّه لم يزل مريدا شائيا فليس بموحّد».[٤]
ولعلّ ما في ذيل الحديث تعريض بمذهب أهل الصفات (الأشاعرة) حيث زعموا من الإرادة صفة ذاتية قائمة به تعالى، زائدة على ذاته المقدّسة، فلزمهم القول بتعدّد القديم تعالى عن ذلك.[٥] أمّا من ذهب من متكلّمي الإمامية إلى أنّ الإرادة صفة ذات، فلم يعتبرها
[١] - وفي رواية الصدوق في كتاب التوحيد، ص ١٤٧، برقم ١٧:« فإرادة اللّه هي الفعل». راجع: البحار، ج ٤، ص ١٣٧.
[٢] - تقدّم في كلام الحسن البصري واختيار الفاضل المقداد، قبل سطور.
[٣] - الأحاديث مستخرجة من الكافي، ج ١، ص ١٠٩- ١١٠. باب الإرادة: أنّها من صفات الفعل؛ وراجع: مرآة العقول بشرح الكافي للعلامة المجلسي، ج ٢، ص ١٥- ٢٢؛ وبحار الأنوار، ج ٤، ص ١٣٧.
[٤] - التوحيد للصدوق، ص ٩٣، باب صفات الأفعال؛ راجع: بحار الأنوار، ج ٥٧، ص ٣٧.
[٥] - راجع: تجريد الاعتقاد، ص ١٥٩؛ وأوائل المقالات، ص ١٩.