التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٣٣ - تنزيه الأنبياء
تنزيه الأنبياء
مسألة عصمة الأنبياء جميعا ممّا اتّفقت عليه كلمة المسلمين، فقالوا: يجب أن يكون النبيّ المرسل من عند اللّه معصوما عن الخطأ والزلل، وإلّا لزالت الثقة به عند الناس وهان أمره ولم تكن له كرامة! لكنّهم اختلفوا من ذلك في موضعين:
الأوّل: في خصوص الصغائر، فقال جمهور أهل السنّة: يجوز أن يرتكب النبيّ صغائر الذنوب، ولو في حال نبوّته، ما لم يكشف عن خِسّةٍ في نفسه أو أن يمسّ كرامته المنيعة.
الثاني: في الكبائر قبل الوحي عليه. فقالت الأشاعرة: يجوز أن يرتكب النبيّ- قبل أن يُبعث- الذنوب والكبائر كلّها ماعدا الكفر والشرك باللّه العظيم.[١] أمّا المعتزلة فقالوا بامتناع ذلك عليه إطلاقا.[٢]
أمّا الإماميّة فقالوا بوجوب عصمة كلّ نبيّ عن الذنوب كلّها، صغيرها وكبيرها إطلاقا، قبل البعثة أم بعدها.[٣]
ويتلخّص الاستدلال على ذلك في أنّ ارتكاب الآثام يوجب تنفّرا في طباع الناس، فضلًا عن زوال الثقة عمّن جاز بشأنه ارتكاب الذنوب والخطايا كالكذب وسائر القبائح.
[١] - راجع: شرح العقائد النسفية، ص ١٠٢.
[٢] - راجع: شرح الاصول الخمسة، ص ٥٧٤- ٥٧٥.
[٣] - راجع: تجريد الاعتقاد، ص ١٩٥.