التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٧٦ - ما الآيه تمسكت الاشاعره بها بالجبر من الله
أنّ الإبن يصبح مؤمنا بإيمان الأب. الأمر الّذي يشف عن لا اختيارية الإيمان بعض الشيء.
قلنا: الآية بصدد تعداد النعم التي يفيضها اللّه في دار الآخرة على المؤمنين. فمنها: أنّ الأولاد سوف يهدون إلى آبائهم في الجنّة لتقرّ أعينهم. لكن بشرط أن يكون الأولاد قد تبعوا الآباء في الإيمان. أي يكونوا مؤمنين كما كان آباؤهم مؤمنين. الأمر الذي لايدلّ على إلجاء أو خروج عن الاختيار.
نعم قد يكون عمل الآباء وحسن تصرّفاتهم من العوامل التي دعت إلى إيمان الأولاد، وهذا لاضير فيه، ومن ثمّ فقد يعود ثواب الأولاد إلى الآباء باعتبار كونهم السبب، وبهذا اللحاظ ربّما صحّ إطلاق المتابعة، وإثابة الآباء بإيمان الأولاد.
لكن من غير أن ينقص من ثواب الأولاد شيء. كما لاينقص من ثواب المؤمنين الذين استجابوا للّه وللرسول، مع أنّ الفضل في إيمانهم يعود إلى الرسول، وهو الذي يثاب على دعوتهم للإيمان. وإلى هذا المعنى، واستداركا لما قد يتوهّم خلافه، يشير قوله تعالى تعقيبا على ذلك: «وَ ما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ» ثمّ قال- تأكيدا-: «كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ». فلا ينقص من ثواب الأبناء، ثواب إيمانهم وثواب أعمالهم الصالحة، شيء. إذ كلّ امرء بما كسب من خير أو شرّ رهين.
٢٣٤- «وَ أَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَ أَبْكى»[١] أي ما يوجب السرور والحزن من رخاء وجدب.
وقد تقدّم ذلك ( «حلّ شبهات المجبّرة، برقم: ١٩»).
٢٣٥- «لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ»[٢] بهدايته التشريعية.
٢٣٦- «وَ جَعَلْنا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَ رَحْمَةً».[٣] بتوفيقه والمزيد من عنايته وألطافه.
٢٣٧- «لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ».[٤]
[١] - النجم ٤٣: ٥٣.
[٢] - الحديد ٩: ٥٧.
[٣] - الحديد ٢٧: ٥٧.
[٤] - الحديد ٢٩: ٥٧.