التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٣٧ - معني شقي و سعيد
توفيق وتسديد. والإضلال خذلان وحرمان، وفق ما استعدّوابأنفسهم من تلقّي الدعوة ورفضها.
١٢١- «وَ لكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ»[١] وذلك باجتبائه نبيّا مرسلا إلى الناس، لما وجد فيه من استعداد وصلاحية القيام بهذه المهمّة العظمى. وليس اعتباطا في الاختيار.
١٢٢- «وَ ما لَنا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَ قَدْ هَدانا سُبُلَنا».[٢] هذه قولة الشاكر لأنعم اللّه، الواعي لعظيم لطفه تعالى بعباده، وأجدر بها من نعمة كبرى أن هداهم النجدين، وهداهم السبيل. ولزم على نفسه المزيد من ألطافه إنْ هم أجابوا دعوته وأسلموه قيادتهم.
«قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَ كِتابٌ مُبِينٌ. يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَ يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَ يَهْدِيهِمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ».[٣]
١٢٣- «قالُوا لَوْ هَدانَا اللَّهُ لَهَدَيْناكُمْ»[٤] تلك قولة المستكبرين، زعموا أنَّه تعالى خذلهم وأضلّهم عن سواء السبيل، وذهب عنهم أنّهم هم كانوا السبب في هذا الحرمان والخيبة عن رضوانه تعالى «انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ وَ ضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ».[٥]
ومن ثمّ كذّبهم الشيطان في هذا الزعم الباطل «وَ قالَ الشَّيْطانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَ وَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَ ما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي، فَلا تَلُومُونِي وَ لُومُوا أَنْفُسَكُمْ ما أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَ ما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ».[٦]
وهكذا كذّبهم اللّه في آية اخرى نظيرتها: «وَ قالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ».[٧]
[١] - إبراهيم ١١: ١٤.
[٢] - إبراهيم ١٢: ١٤.
[٣] - المائدة ١٥: ٥- ١٦.
[٤] - إبراهيم ٢١: ١٤.
[٥] - الأنعام ٢٤: ٦.
[٦] - إبراهيم ٢٢: ١٤.
[٧] - الزخرف ٢٠: ٤٣.