التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٦٨ - ما الآيه تمسكت الاشاعره بها بالجبر من الله
عن واقعية مرّة كان أرباب الجحود والطغيان قد مهّدوا هم من أسبابها وعملوا في تكوينها، بما أعرضوا عن ذكر اللّه ونسوا لقاء ربّهم.
١٩٤- «لَوْ لا أَنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها»[١] تعبير كنائي عن توفيقه تعالى وعنايته الخاصّة بعباده المؤمنين المتوكّلين عليه. كما في قوله تعالى- بشأن أصحاب الكهف لم يهابوا سطوة ملكهم الجبّار-: «إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَ زِدْناهُمْ هُدىً. وَ رَبَطْنا عَلى قُلُوبِهِمْ إِذْ قامُوا فَقالُوا رَبُّنا رَبُّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَا مِنْ دُونِهِ إِلهاً لَقَدْ قُلْنا إِذاً شَطَطاً».[٢]
وهكذا قوي من عزائم امّ موسى ومنحها عنايته صبرا وثباتا في موقفها ذلك الحرج، فألقت بولدها وفلذة كبدها في البحر متوكّلة على اللّه.
وعليه فلم يكن الربط على القلوب سوى تعبير مجازي عن تلك الثقة والإيمان الراسخ باللّه العظيم.
١٩٥- «فَأَخَذْناهُ وَ جُنُودَهُ فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِّ».[٣] ليس ظاهر التعبير مقصودا قطعا، وإنّما هو كناية عن خذلانه تعالى لهم، فتركهم يهرعون إلى مهاوي الهلكة بسوء اختيارهم ولجاجهم في رفض الحقّ والهدى.
١٩٦- «وَ جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ».[٤] أي بسبب مرودهم على الطغيان تركناهم وضلالتهم فأصبحوا دعاة إلى الجحيم. وهذا هو وجه النسبة إليه تعالى. كما مرّ نظيره في قوله تعالى: «أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا»[٥] أي خلّينا بينهم وبين الكافرين. وإلّا لو كان على حقيقته كان ذلك إعذارا لهم، ولم تتوجّه إليهم لائمة ولا استنكار.
١٩٧- «إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ».[٦] أي الهداية المؤثّرة النافذة. وهي ليست من فعله صلى الله عليه و آله لأنّ الّذي عليه هو البلاغ، ليس عليهم بمسيطر إنّما هو منذر. لكنّه تعالى يهدي بتوفيقه وعنايته الخاصّة من يشاء من عباده الّذين سعوا في لقاءه
[١] - القصص ١٠: ٢٨.
[٢] - الكهف ١٣: ١٨- ١٤.
[٣] - القصص ٤٠: ٢٨.
[٤] - القصص ٤١: ٢٨.
[٥] - مريم ٨٣: ١٩.
[٦] - القصص ٥٦: ٢٨.