التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٧٩ - الرؤية
٥- وهكذا قوله تعالى: «لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها وَ لَدَيْنا مَزِيدٌ»[١] قيل: المزيد هو النظر إلى اللّه عزّوجلّ.[٢]
٦- وقال تعالى: «تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ»[٣] قال: وإذا لقيه المؤمنون رأوه.
٧- وقال تعالى: «كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ»[٤] فحجبهم (أي الكفار) عن رؤيته، ولا يحجب عنها المؤمن.
٨- واستدلّ- أيضا- بما روي عن النبيّ صلى الله عليه و آله قال: «ترون ربّكم كما ترون القمر ليلة البدر، لاتضارّون في رؤيته». قال وهو حديث متواتر.[٥]
٩- قال: ودليل آخر على جواز الرؤية: إنّه لاموجود إلّا وجائز أن يريناه اللّه، ما سوى المعدوم. فلمّا كان اللّه موجودا مثبتا كان غير مستحيل أن يرينا نفسه. وأيضا فإنّه تعالى يرى الأشياء، وليس يصحّ أن يرى أحد الأشياء إلّا إذا صحّ أن يرى نفسه، وإذا كان اللّه لنفسه رائيا، فجائز أن يرينا نفسه، كما أنّه تعالى لمّا كان عالما بالأشياء، كان عالما بنفسه، ولمّا كان عالما بنفسه، جاز أن يعلّمناها.
قال: ومن زعم أنّ اللّه لايجوز أن يرى بالأبصار، يلزمه أن لا يجوّز أن يكون اللّه رائيا
[١] - ق ٣٥: ٥٠.
[٢] - قال ابنكثير: في صحيح مسلم عن صهيب بنسنان الرومي: إنّها النظر إلى وجه اللّه الكريم. وعن أنس بنمالك قال:
يظهر لهم الربّ عزّوجلّ في كلّ جمعة. التفسير، ج ٤، ص ٢٢٨.
[٣] - الأحزاب ٤٤: ٣٣.
[٤] - المطفّفين ١٥: ٨٣.
[٥] - قال التفتازاني: رواه أحد وعشرون من أكابر الصحابة. شرح العقائد النسفية، ص ٥٨. و« لا تضارّون» موافق لرواية أحمد في مسنده، ج ٣، ص ١٦. قال الأعمش: لاتضارّون أي لاتمارون. وفي رواية البخاري في جامعه، ج ١، ص ١٤٥، باب ١٦، و ص ١٥٠، باب ٢٦ من المواقيت:« لا تضامّون» وفي نسخة:« لا تضاهون». قال ابنالأثير: لاتضامّون- بالتشديد- أي لا يزدحم بعضكم بعضا في رؤيته.
وذكر الإمام الرازي نحو هذه الأدلّة- نقلًا عن أصحابه الأشاعرة- في تفسيره الكبير، ج ١٣، ص ١٣١- ١٣٢.