التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٠٣ - عرض آيات الهداية والضلال(التي وقعت موضع تشابه)
٥٦- «ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ».[١] تيئيس للنبيّ صلى الله عليه و آله وإخبار عن ذلك الجفاء الذي انطوت عليه قلوبهم القاسية عن ذكر اللّه. وأمّا المشيئة فيها فتكوينية، المتنافية مع التكليف الاختياري الذي هو تمهيد للاختبار.
٥٧- «وَ كَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا».[٢] تسلية للنبيّ صلى الله عليه و آله وإخبار عن ابتلاء الأنبياء السلف- أيضا- بأعداء ألدّاء، فصبروا وثبتوا على دعوة الحقّ. ووجه الاستناد إليه تعالى ما تقدّم برقم: ٤ وسيجيء نظير الآية برقم: ١٧٨.
٥٨- «وَ لَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ».[٣] أي بالإلجاء المتنافي مع الاختيار في التكليف.
٥٩- «وَ كَذلِكَ جَعَلْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكابِرَ مُجْرِمِيها لِيَمْكُرُوا فِيها».[٤] اللام في الآية للعاقبة، كما في قوله تعالى: «فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَ حَزَناً».[٥] ومعنى الآية: أنّ الأوضاع القائمة في المجتمعات البشرية غير المهذّبة، جعلت من الناس طبقة أكابر هم يستغلّون موارد طبقة الأصاغر ظلما وإجراما، ويحتالون في الاستحواذ على مشاعر الناس وإبقاءهم في الجهل والضلال، غير أنّ الظلم لايدوم وسيدور عليهم الحقّ من حيث لايشعرون «سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغارٌ عِنْدَ اللَّهِ وَ عَذابٌ شَدِيدٌ بِما كانُوا يَمْكُرُونَ».[٦]
وإلّا فلو كانت اللام للغاية لتنافت الآية مع آية الذاريات: ٥٦. وتلك محكمة، ومن ثمّ يجب تأويل هذه على حسابها.
٦٠- «فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ. وَ مَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ».[٧]
الهداية والإضلال في الآية: توفيق وخذلان، ومن ثمّ جاء التعقيب بقوله: «كَذلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ».
«وَ يَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً».[٨] «فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ».[٩]
[١] - الأنعام ١١١: ٦.
[٢] - الأنعام ١١٢: ٦.
[٣] - الأنعام ١١٢: ٦.
[٤] - الأنعام ١٢٣: ٦.
[٥] - القصص ٨: ٢٨.
[٦] - الأنعام ١٢٤: ٦.
[٧] - الأنعام ١٢٥: ٦.
[٨] - مريم ٧٦: ١٩.
[٩] - الصف ٥: ٦١.