التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٣٠ - مسألة التمحيص والاختبار
مافي سرائركم، لا ليعلم هو، بل لتعلموا أنتم أيّها الناس. ومن ثمّ ختمت الآية بقوله: «وَ اللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ». أي ليس هذا الابتلاء والتمحيص لأجل أن يعرفكم- بالتخفيف- بل ليعرّفكم- بالتشديد-.
٤- «لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ، وَ لَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَ مِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً وَ إِنْ تَصْبِرُوا وَ تَتَّقُوا فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ».[١] هذه الآية الكريمة تشير إشارة تامّة إلى الفائدة الاولى التي نبّهنا عليها. حيث الابتلاء يوطّد من أركان عزم الإنسان وثباته فيالأُمور.
٥- «وَ هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ، وَ رَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ».[٢] أي لتبدو استعداداتكم ومدى صلاحيّاتكم تجاه متقلّبات الأُمور والأحوال.
٦- «وَ حَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا وَ صَمُّوا».[٣] أي ظنّ بنوا إِسرائيل أن لايصيبهم بلاء وابتلاء فتاهت نفوسهم واضطربوا عند الامتحان.
٧- «وَ اتَّقُوا (أي خذوا حذركم) فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً».[٤] حيث الابتلاء بالمحن والآلام يعمّ الجميع.
٨- «وَ اعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَ أَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ».[٥] أي بلاء واختبار لمقدار قابليّتكم في القيام بوظيفتهما وأداء حقّهما الواجب.
٩- «أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَ لَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ (أي يبدو علمه القديم بشأنكم) الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ».[٦]
١٠- «أَ وَ لا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ».[٧] حيث تواصل الاختبار بتلاحق الفتن والبلايا، لطفا مستمرّا بالمؤمنين، وسخطا على الكافرين.
١١- «لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا»[٨] أي أشدّ ثباتا وأصوب اتجاها.
[١] - آلعمران ١٨٦: ٣.
[٢] - الأنعام ١٦٥: ٦.
[٣] - المائدة ٧١: ٥.
[٤] - الأنفال ٢٥: ٨.
[٥] - الأنفال ٢٨: ٨.
[٦] - التوبة ١٦: ٩.
[٧] - التوبة ١٢٦: ٩.
[٨] - هود ٧: ١١.