التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٢٥ - آراء الثمانيه في تفسير آيه ٤٢ من سوره الانفال
أي يحول تعالى بين الإنسان وأن يخطأ في إدراك الحقّ وتمييزه عن الباطل، فلا يكاد يشتبه الحقّ بالباطل على أحد أبدا. وهذا من لطفه تعالى بعباده، حيث هداهم النجدين وأوضح لهم السبيل إلى حقّ أو باطل.
وقد تقدّم- في الجزء الأوّل من الكتاب «النبوّة مقرونة بدلائل نيّرة»- حديث الإمام الصادق عليه السلام قال: «أبى اللّه أن يعرّف باطلًا حقّا. أبى اللّه أن يجعل الحقّ في قلب المؤمن باطلًا لاشكّ فيه. وأبى اللّه أن يجعل الباطل في قلب الكافر المخالف حقّا لا شكّ فيه. ولو لم يجعل هذا هكذا ما عرف حقّ من باطل». وقال: «ليس من باطل يقوم بإزاء الحقّ إلّا غلب الحقّ الباطل. وذلك قوله تعالى: «بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ»».[١]
ط- وروي عنه عليه السلام قال: «يحول بينه وبين أن يعلم أنّ الباطل حقّ».[٢] وهاتان الروايتان تضيفان وجها سابعا إلى الوجوه الستّة التي تقدّمت.
ي- وروى ابنبابويه الصدوق عن الإمام الصادق عليه السلام قال: «يحول بينه وبين أن يعلم أنّ الباطل حقّ». وقال: «إنّ اللّه تبارك وتعالى ينقل العبد من الشقاء إلى السعادة ولا ينقله من السعادة إلى الشقاء».[٣]
وهذا الأخير إشارة إلى قوله تعالى: «اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ». أمّا الذي يخرج الكافر من السعادة- التي مهّدها اللّه لجميع عباده بالبلاغ والأداء- إلى ظلمات الغيّ والضلال، فهو الطاغوت «وَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ».[٤]
إنّه تعالى خير وجميل، ولا يريد إلّا خيرا وجمالًا. «اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ»[٥] ومن ثمّ فسّرنا إضلاله تعالى بالخذلان والحرمان ممّا استوجبه العبد على نفسه «مِمَّا
[١] - الأنبياء ١٨: ٢١.
[٢] - تفسير العياشي، ج ٢، ص ٥٢- ٥٣.
[٣] - تفسير البرهان، ج ٢، ص ٧١، رقم ٦.
[٤] - البقرة ٢٥٧: ٢.
[٥] - النور ٣٥: ٢٤.