التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٩ - مزعومة المنكرين
وَ أُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ»[١] وقوله: «إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ»،[٢] وقوله: «إِنَّ اللَّهَ يُدافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا»،[٣] وقوله: «إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ»[٤] وغيرهنّ من آيات كثيرة جدّا.
مزعومة المنكرين
نسب جلالالدين السيوطي القول باختصاص معرفة التأويل به تعالى، إلى أكثرية السلف خصوصا أهل السنّة، قال: «وأمّا الأكثرون من الصحابة والتابعين وأتباعهم ومن بعدهم، خصوصا أهل السنّة، فذهبوا إلى الثاني، أي القول بأنّ التأويل لا يعلمه إلّا اللّه».[٥]
وأظنّه مبالغا في هذه النسبة، ولاسيّما بعد مراجعتنا لأقوال السلف اتّضح عدم صحّة النسبة. قال ابنتيمية: «قول القائل: إنّ أكثر السلف على أنّ التأويل لايعلمه إلّا اللّه، قول بلا علم.[٦] فإنّه لم يثبت عن أحد من الصحابة أنّه قال: إنّ الراسخين في العلم لا يعلمون تأويل المتشابه. بل الثابت عن الصحابة أنّ المتشابه يعلمه الراسخون ...».
وقال- قبل ذلك-: «إنّ السلف قد قال كثير منهم: إنّهم يعلمون تأويله، منهم مجاهد مع جلالة قدره، والربيع بنأنس، ومحمد بنجعفر بنالزبير، وابنعباس ... وقد تكلّم أحمد بنحنبل في تأويل كثير من آيات متشابهة ... إلى أن يقول: وهذا القول اختيار كثير من أهل السنّة، منهم ابنقتيبة وأبوسليمان الدمشقي ...».[٧]
وقال أبوجعفر الطبري: «إنّ جميع ما أنزل اللّه من آي القرآن على رسوله صلى الله عليه و آله فإنّما أنزله عليه بيانا له ولُامّته وهدىً للعالمين، وغير جائز أن يكون فيه مالا حاجة بهم إليه، ولا أن يكون فيه ما بهم إليه الحاجة، ثمّ لايكون لهم إلى علم تأويله سبيل».[٨]
وقال مجاهد: «عرضت المصحف على ابنعباس من أوّله إلى آخره، أقفه عند كلّ
[١] - آلعمران ١٨: ٣.
[٢] - فصّلت ٣٠: ٤١.
[٣] - الحج ٣٨: ٢٢.
[٤] - فاطر ٢٨: ٣٥.
[٥] - الإتقان، ج ٢، ص ٣، ط ٣. و ج ٣، ص ٥- ٦، ط ١.
[٦] - ويل لمن كفره نمرود.
[٧] - بنقل تفسير المنار، ج ٣، ص ١٧٤- ١٧٦.
[٨] - جامع البيان للطبري، ج ٣، ص ١١٦.