التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٨٢ - مسألة الاستدراج
النعم فتلهيه عن الاستغفار من الذنوب، فهو مستدرج من حيث لايعلم».
وفي رواية اخرى: قال: «هو العبد يذنب الذنب فتجدّد له النعمة معه. تلهيه تلك النعمة عن الاستغفار من ذلك الذنب».
وقال: «كم من مغرور ربما قد أنعم اللّه عليه؟! وكم من مستدرج بستر اللّه عليه؟! وكم من مفتون بثناء الناس عليه».[١]
*** وإليك من الآيات الكريمة ما يخصّ مسألة «الاستدراج» إمّا بتصريح أو تلويح:
١- قال تعالى: «وَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ. وَ أُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ».[٢]
الإملاء: الإمهال. والكيد- في الآية- يعني حصيلته، تشبيها بمن يحاول الخداع.
وفي الآية تصريح بأنّ الاستدراج على المعاصي إنّما يخصّ اولئك الّذين كذّبوا بآياته تعالى وسعوا في آياته معاجزين.
٢- «فَذَرْنِي وَ مَنْ يُكَذِّبُ بِهذَا الْحَدِيثِ. سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ. وَ أُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ».[٣] وهذه الآية- بملاحظة سياقها- أصرح في الاختصاص المذكور.
٣- «وَ لا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ. إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ».[٤]
اللام في «ليزدادوا» للعاقبة. أي كانت وفرة النعم عليهم وغفلتهم عن الآخرة ممّا تنتهي إلى الازدياد من الإثم والإجرام.
٤- «وَ لَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ».[٥]
الإملاء هو الاستدراج عقوبة عاجلة.
[١] - الأحاديث مستخرجة من الكافي الشريف، ج ٢، ص ٤٥٢.
[٢] - الأعراف ١٨٢: ٧- ١٨٣.
[٣] - القلم ٤٤: ٦٨- ٤٥.
[٤] - آلعمران ١٧٨: ٣.
[٥] - الرعد ٣٢: ١٣.