التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٠١ - الدعاء يرد القضاء
*- وقال تعالى: «وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْناهُمْ بِالْبَأْساءِ وَ الضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ. فَلَوْ لا إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا تَضَرَّعُوا وَ لكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ ما كانُوا يَعْمَلُونَ».[١]
كانت مسيرة تلك الأقوام هي التمادي في الغيّ والضلال، ومن ثَمَّ فإلى الهلاك والدمار. ولكنّ اللّه تعالى لطفا بالعباد، عارض طريقهم ما لعلّه يؤنّبهم وينبّههم عن الغفلة، فيأُوبوا إلى الرشد والصلاح، فأخذهم بالبأساء والضرّاء لعلّهم يتضرّعون، ولكن هيهات قست القلوب وزاغت الأبصار.
وقوله «فَلَوْ لا إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا تَضَرَّعُوا» تأنيب بشأنهم وتأسّف على تعسّفهم في الأمر!
وهذا ممّا يدلّ على أنّ الدعاء والابتهال إلى اللّه، والتضرّع والخشوع والاستغفار، لممّا يغيّر من قضاء اللّه وقدره في الحياة.
قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله: «ادفعوا أبواب البلاء بالدّعاء».[٢]
وقال عليّ عليه السلام: «ادفعوا أمواج البلاء بالدعاء».[٣]
قال الإمام موسى بنجعفر عليه السلام: «عليكم بالدعاء فإنّ الدّعاء والطلب إلى اللّه- عزّوجلّ- يردّ البلاء وقد قدّر وقضى فلم يبق إلّا إمضاؤه، فإذا دُعي اللّه وسُئل صرف البلاء صرفا».[٤]
الدعاء يردّ القضاء
نعم، كان الدعاء يردّ القضاء وقد ابرم إبراما، كما ورد في الحديث.
روى الطبرسي- في مكارم أخلاقه- بإسناد رفعه، عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله قال: «ما من
[١] - الأنعام ٤٢: ٦- ٤٣.
[٢] - بحار الأنوار، ج ٩٣، ص ٢٨٨، رقم ٣. عن قرب الإسناد، ج ١، ص ٥٥.
[٣] - البحار، ج ٩٠، ص ٣٠١، رقم ٣٧ و ٣٨. عن دعوات الراوندى ونهج البلاغة، رقم ١٤٦ من الحكم.
[٤] - البحار، ج ٩٣، ص ٢٩٥، رقم ٢٣ و ص ٢٩٨، رقم ٢٨ عن فلاح السائل؛ ومكارم الأخلاق، ص ٢٧٠.